التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٢ - ١٢ - سورة الحديد
مسامع النفس. لكن ليس هذا وحده دليلًا على مكّيتها بعد أن لم يكن ميزة اختصاصيّة، وكانت توجد في سور مدنيّة أيضا، كما في سورة الزلزلة وسورة البيّنة وسورة الإنسان وغيرهنّ. وكثير من سور مكّية جاءت في لهجة هادئة كسورة يوسف ويونس وهود والأنعام والأعراف وغيرهنّ كثير.
وأمّا حديث الجنّ فلا دليل على أنّه كان بمكة، إذ لاملازمة بين هذا الحديث وحديث نزول سورة الجنّ بمكة، فلعلّها قصة اخرى كانت بالمدينة.
وأمّا حديث أسماء- إن صحّ- فهو يدلّ على نزولها في باكورة البعثة، ولاقائل بذلك لأنّها قالت: قبل أن يصدع بالأمر.
هذا فضلًا عن ضعف إسناد هذا الحديث- كما جاء في المسند- بسبب وجود ابن لهيعة قاضي مصر، في طريقه، وهو مطعون فيه، فقد ضعّفه ابنمعين وقال: لايحتّج بحديثه.
وكان يحيى بن سعيد لايراه شيئا.[١]
وأخيرا فإنّ هكذا تعليلات ضعيفة لاتقاوم روايات الترتيب المتفق عليها.[٢]
١٢- سورة الحديد
قال قوم: إنّها مكّية[٣] استنادا إلى حديث إِسلام عمربن الخطاب، دخل على أُخته فوجد عندها صحيفة فيها سورة الحديد، فقرأها حتى بلغ: «إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»[٤] فحبّب إليه الإسلام فأتى النبيّ صلى الله عليه و آله وأسلم على يديه.[٥]
وهذا الحديث معارض بحديث ابن إسحاق: كانت في الصحيفة سورة طه، فقرأها حتى انتهى إلى قوله تعالى: «لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى».[٦] وقيل إِنَّ الصحيفة كان فيها مع سورة طه: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ». وإِنَّ عمر انتهى في قراءتها إلى قوله: «عَلِمَتْ نَفْسٌ ما
[١] - راجع: ميزان الاعتدال، ج ٢، ص ٤٧٥؛ وتهذيب التهذيب، ج ٥، ص ٣٧٤.
[٢] - راجع: مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٠٥؛ والإتقان، ج ١، ص ٢٧ و ٧٢.
[٣] - قال ابنحزم: هي مدنيّة إِلّا في قول الكلبي: إنّها مكّية. راجع: رسالة الناسخ والمنسوخ، ج ٢، ص ١٩٧.
[٤] - الحديد ٨: ٥٧.
[٥] - أُسدالغابة، ج ٤، ص ٥٤.
[٦] - طه ١٥: ٢٠.