التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - القرآن واضح البيان
ليكون خليفهاللّه في الأرض، وخُلِقَتِ الأشياءُ لأجله: «
يا ابن آدم، خلقتُ الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي
».[١] فإذا كانت الخليقةُ كلُّها إنّما خُلقت لتتجلّى عظمة الربّ تعالى، فهذا لايكتمل بل لايتحقّق إلّا بعد خلقة الإنسان الذي هو مظهر تامّ لتجلّيه تعالى في الخلق.
ومن ثمّ لمّا خلقه اللّه بارك نفسه «فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ».[٢] الأمر الذي تحقق مع مسيرة الحياة في وجه الأرض ولايزال تتجلّى قدرته تعالى الفائضة على يد هذا الإنسان الذي هو خليفة اللّه في الأرض. هكذا جاء وصف الإنسان في القرآن بما لم يأت في أيّ مكان.
القرآن واضح البيان
إذن فقد صحّ قوله تعالى: «هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ».[٣] بيان مكشوف وواضح لائح لاغبار عليه ولاتعقيد. الأمر الذي يعمّ الأنواع الأربعة، فالنوعان الأوّلان بحقائق مفاهيمهما في وضوح بيان. والنوعان الأخيران حسب ظاهر التعبير اللائح.
وبذلك تبيّن وهن ما زعمه اناس من صُعُوبة في فهم القرآن أو وعورة في بياناته الرشيدة، كلّا إنّها واهمة يرفضها واقع صراحة القرآن.
نعم هنا شيء، وهو أنّ لفهم القرآن شرائط طبيعيّة لايمكن إغفاؤها والتي منها: معرفة لغة العرب المعاصرة لنزول القرآن ... ومعرفة أسباب النزول ... والإحاطة بأقوال السلف وما حقّقه الخلف ... وغير ذلك ممّا هو مرتبط بجانب فهم كثير من الآيات الناظرة إلى عادات ورسوم جاهليّة كافحها الإسلام، وكذا حلّ مشكل تعابير- لولا معرفة شأن النزول- تبدو معقّدة في ظاهر الأمر وشرائط مشابهة ينبغي مراعاتها، على غرار سائر الكتب المتوقّفه فهمها على مقدّمات لامحيص عنها، وليس على الإطلاق.
[١] - حديث قدسي. راجع: علم اليقين للمحدّث الكاشاني، ج ١، ص ٣٨١.
[٢] - المؤمنون ١٤: ٢٣.
[٣] - آلعمران ١٣٨: ٣.