التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٤ - منجزات المشروع
فجعل الرجل يأتيه باللوح والكتف والعسيب فيه القرآن. وربّما كانوا ينتظرون اناسا كانوا أحدثهم بالعرضة الأخيرة، حتى يأتوهم بالقرآن.
قال ابنسيرين: كانوا إذا تدارؤا في شيء- أي اختلفوا في آية- أخّروه. قال بعضهم: ولعلّهم كانوا يؤخّرونه لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الأخيرة. فيكتبونها على قوله.[١]
وقال أنس بنمالك: كنت فيمن أُملي عليهم، فربّما اختلفوا في الآية فيذكرون الرجل قد تلقّاها من رسولاللّه صلى الله عليه و آله ولعلّه يكون غائبا أو في بعض البوادي، فيكتبون ماقبل الآية ومابعدها، ويدعون موضعها حتى يجيء الرجل أو يرسل إليه.[٢]
هذا ... وربّما كان ابيّ بنكعب يملي عليهم القرآن فيكتبونه، أو يرسلون إليه فيصحّح لهم ما اشتبهت عليهم قراءتها.
جاء في حديث أبي العالية: أنّهم جمعوا القرآن من مصحف ابيّ. فكان رجال يكتبون يملي عليهم ابيّ بنكعب.[٣]
وقال عبداللّه بنهانئ البربري- مولى عثمان-: كنت عند عثمان، وهم يعرضون المصاحف- أي يقابلون النسخ مع بعضها البعض- فأرسلني بكتف شاة إلى ابيّ بنكعب فيها: «لم يتسنّ» وفيها: «لاتبديل للخلقاللّه»، وفيها: «فأمهل الكافرين» فدعا ابيّ بدواة فمحى اللّامين وكتب «لخلق اللّه». ومحى «فأمهل». وكتب «فمهل» وكتب «لميتسنّه» فألحق فيها الهاء.[٤]
أمّا المرحلة الثالثة فكان التساهل فيها أوضح، حسب ما أُودعت في المصحف العثماني من أخطاء ومناقضات إملائيّة بمالايستهان بها، كما ولم تتحد نسخ المصاحف مع
[١] - المصدر، ص ٢٥.
[٢] - المصدر، ص ٢١.
[٣] - المصدر، ص ٣٠.
[٤] - الإتقان، ج ٢، ص ٢٧١.