التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٥ - منجزات المشروع
بعضها البعض، فكان بين المصاحف المرسلة إلى الآفاق اختلاف. الأمر الذي يؤخذ على أعضاء اللجنة، ولاسيّما عثمان نفسه، الذي عثر على تلك الأخطاء وأهملها تساهلا بالأمر!
يحدّثنا ابن أبي داود عن بعض أهل الشام، كان يقول: مصحفنا ومصحف أهل البصرة أحفظ من مصحف أهل الكوفة. لأنّ عثمان لمّا كتب المصاحف بلغه قراءة أهل الكوفة على حرف عبداللّه. فبعث إليهم بالمصحف قبل أن يعرض- أي قبل مقابلته على سائر النسخ- وعرض مصحفنا ومصحف أهل البصرة قبل أن يبعث بهما.[١]
وهو تسريع في إرسال المصحف إلى قطر كبير قبل مقابلته بدقة.
كما وأنّ وجود اختلاف بين مصاحف الأمصار- على ما يحدّثنا ابن أبي داود أيضا-[٢] لدليل على مدى الإهمال الذي سمحوا به في ناحية المقابلة والإتقان من صحّة النسخ.
وجانب أفضح من هذا التساهل الغريب: ماروى ابن أبي داود- أيضا-: أنّهم عندما فرغوا من نسخ المصاحف أتوا بهعثمان، فنظر فيه فقال: قد أحسنتم وأجملتم. أرى فيه شيئا من لحن!- لكن- ستقيمه العرب بألسنتها؟ ثمّ قال: لو كان المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لميوجد فيه هذا![٣]
قلت: ما هذا الإيتكال الغريب، والفرصة في قدرته؟! ألم يكن كتاب اللّه العزيز الحميد جديرا بالاهتمام به ليكون خلوا من كلّ خطأ أو لحن؟! ثمّ ماهذا التمنّي الكاذب، وفي استطاعته بدء الأمر أن يختار ممليا من هذيل وكتبة من ثقيف، وهو يعلم أنّ فيهم الجدارة والكفاءة، الأمر الذي كان يعوزه من انتدبهم من بطانته حينذاك!!
[١] - المصاحف، ص ٣٥.
[٢] - المصدر، ص ٣٩- ٤٩. وسندكره في فصل قادم.
[٣] - المصدر، ص ٣٢- ٣٣.