التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٨ - ٢ - الإنسان في صفاته وغرائزه
ونتساءل: من المخاطب بقولنا: أنت؟ ومَن المأمور أوالمنهي عندما نأمر أو نزجر؟
ومَن الموجّه إليه المدح أو القدح؟
لاشكّ أنّه وجود الإنسان الحقيقيّ الثابت وهو ذاته ونفسه، ليس إلّا.
* إنَّ في وجود هذا الإنسان شيئا لايغفل عنه أبدا، وما عداه فإنّه قد يغفل عنه أحيانا. الإنسان قد يغفل عن جسده وعن كلّ مايتعلّق بجسده من أعضاء وجوارح داخليّة وخارجيّة، لكنّه لايستطيع الغفلة عن ذاته هو. فذاته متمثّلة لديه في جميع حالاته وتقلّباته. فوجود الإنسان الحقيقيّ هو ذاته- الذي لايغفل عنه أبدا- لاجسده ولاأعضاؤه- ممّا يغفل عنه احيانا، لأنّ الذات- وهو حقيقة الشيء- هوالذي لايغفل عنه وأمّا الذي يغفل عنه فيبدو أنّه ليس من الذات الأصيل.[١]
الأمر الذي يدلّ على أنّ وجود الإنسان الحقيقيّ شيء وراء الجسد، وهو ذاته ونفسه، لاشيء في وجود الإنسان يمكن التعبير عنه بالذات أو النفس سوى الروح، فهو وجود الإنسان الحقيقيّ الأصيل.
٢- الإنسان في صفاته وغرائزه
الإنسان يملك صفات وغرائز هي ثابتة له أو تبقى له طول الحياة، كما أنّ له صفات وحالات تتغيّر حسب تغيّر الأوضاع والأحوال. وأنّ صفاته الثابتة الغريزيّة صفات قائمة بنفسه ومن ثمّ فهي باقية مدى الحياة. وأمّا صفاته المتبدّلة- وتسمّى بعوارض- فهي قائمة بجسمه، ومن ثمّ فهي متغيّرة، الأمر الذي يدلّ على جانبين من وجود هذا الإنسان، وتوضيحا لهذا الفرق بين نوعين من صفاته نشرح النقاط التالية:
* لاشك أنّ هذا الجسد، بما فيه من أجهزة وغدد وتلافيف وأعصاب وعروق،
[١] - ومن هنا كان قولهم المعروف:« غير المغفول عنه غير المغفول عنه». لتكون الغير الأُولى أداة معدولة، لأنّها صارت جزء الموضوع. والغير الثانية أداة سلب محصَّلة، لأنّها لسلب النسبة حينئذٍ. أي الذي لايغفل عنه أبدا يختلف عن الذي يغفل عنه أحيانا.