التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٨ - الوحي في القرآن
وحي، كيف كان.[١]
و لعلّ هذا التعميم في مفهوم الوحي- عند ابن فارس- كان في أصل وضعه، غير أنّ الاستعمال جاء فيما كان خفيّا:
قال أبوإسحاق: أصل الوحي في اللغة كلّها: إعلام في خفاء، و لذلك سمّي الإلهام وحيا.
و قال ابن برّي: وحى إليه و اوحى: كلّمه بكلامٍ يخفيه من غيره. و وحي و أوحى:
أومأ. قال الشاعر:
|
فأوحت إلينا و الأنامل رسُلها[٢] |
أي أشارت بأناملها.
و لعلّ الخفاء في مفهوم الوحي جاء من قبل اعتبار السرعة فيه، فالإيماءة السريعة تخفى- طبعا- على غير المومى إليه. يقال: موتٌ وحيٌ أي سريع. و منه الوحا الوحا أي البدار البدار، يقال ذلك عند الاستعجال، و منه الحديث: «و إن كانت خيرا فتوحّه» أي أسرع إليه. قال ابن الأثير: والهاء للسكت.[٣]
قال الزمخشري: أوحى إليه و أومى بمعنىً. و وحيتُ إليه و أوحيتُ: إذا كلّمته بما تخفيه عن غيره. و توحّى أي أسرع، قال الأعشى:
|
مثل ريح المسك ذاك ريحُها |
صبّها الساقي إذا قيل: تَوَحّ[٤] |
|
الوحي في القرآن
واستعمله القرآن في أربعة معانٍ:
١- نفس المعنى اللغوي: الإيماءة الخفيّة. و قد مرّ في آية مريم.
٢- تركيز غريزي فطري، و هو تكوين طبيعي مجعول في جبلّة الأشياء، استعارة من
[١] - معجم مقاييس اللغة، ج ٦، ص ٩٣.
[٢] - لسان العرب، ج ١٥، ص ٣٨٠ و ٣٨١.
[٣] - النهاية، ج ٥، ص ١٦٣.
[٤] - أساس البلاغة، ج ٢، ص ٤٩٦.