التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٩ - ٢٤ - سورة فاطر(الملائكة) مكية
وأخيرا فإنّ الرواية بهذا الشأن عن فروة مضطربة ومتناقضة بعضها مع بعض، بما يجعل الاستناد إليها في الحكم بنزول الآيات بشأنها مستحيلا.
فقد أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن رباح قال: حدّثني فلان-؟- أنّ فروة بن مسيك الغطفاني-؟- قدم على رسولاللّه صلى الله عليه و آله فقال: يا نبيّ اللّه إنّ سبأ قوم كان لهم في الجاهلية غزو. وإنّي أخشى أن يرتدّوا عن الإسلام، أفاقاتلهم؟ فقال: ما امرت فيهم بشيء بعد، فانزلت هذه الآية: «لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ...».[١]
انظر إلى هذه الرواية المتفكّكة سندا ومتنا وأُسلوبا، وعدم أيّ مناسبة بين مضمونها ونزول هكذا آيات!! الأمر الذي يجعلنا نطمئن بأنّها لم تكن من حياكة إنسان نابه يلتفت إلى مايقوله من كلام!
وهكذا سائر الروايات الواردة بهذا الشأن، فراجع.[٢]
فإن كانت هكذا مناسبات تستدعي نزول قرآن، فأجدر بنا أن نقول: إنّه كان ينزل بلامناسبة!!
٢٤- سورة فاطر (الملائكة): مكّية
قال الحسن: إِلّا آيتين:
الأُولى: قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ ...».[٣]
الثانية قوله: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ...».[٤]
ولعلّ الأُولى لذكر الصلاة فيها ...
والثانية من أجل تعقيبها بقوله: «فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ». فقد روى عكرمة عن ابنعباس: أنّ الظالم هو المنافق ...[٥]
غير أنّ الصلاة فرضت بمكّة ... وكان تطبيق الظالم على المنافق لايستدعي نزول
[١] - لباب النقول، ج ٢، ص ٥٥.
[٢] - جامع البيان والدرّ المنثور، وغيرهما.
[٣] - فاطر ٢٩: ٣٥.
[٤] - فاطر ٣٢: ٣٥.
[٥] - مجمع البيان، ج ٨، ص ٣٩٩ و ٤٠٩.