التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٣ - هل يجب حضور ناقل السبب؟
مالم يجيء فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمّة عرفه إمام ذلك الزمان».[١]
قال الإمام أبوجعفر الباقر عليه السلام: «مايستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الأوصياء».[٢]
وقال الصادق عليه السلام: «واللّه، إنّي لأعلم كتاب اللّه من أوّله إلى آخره كأنّه في كفّي. فيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر ماكان وخبر ماهو كائن. فيه تبيان كلّ شيء- كما قال تعالى».[٣]
هل يجب حضور ناقل السبب؟
ذكر الواحدي أنّه لايحلّ القول في أسباب النزول، إِلّا بالرواية والسماع ممّن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها.[٤]
وهذا الاشتراط إنّما هو من أجل الاستيثاق بأنّ ماينقله حكاية عن حسّ مشهود، لا أنّه من اجتهاد أو تخرّص بالغيب. ومن ثمَّ من عرفناه صادقا في لهجته، ثقةً في إخباره، حذرا واعيا يتجنّب الحدس والتخمين، ولايخبر إِلّا عن علم، ولايروي إِلّا عن يقين. فإنّ مثله مصدّق ولو كان غائب المشهد. ومن ثمّ نعتمد قول خيار الصحابة. ولولم يصرّح بحضوره المشهد، وكذا إخبار التابعين لهم بإحسان، ومن بعدهم من أئمّة صادقين.
ولنفس السبب نعتمد أقوال أئمّتنا المعصومين بشأن تفسير القرآن، تنزيله وتأويله، لأنّهم أعرف الخلق بعلوم القرآن ظاهره وباطنه، سوى أنّ المهمّ هو العلم بصحّة الإسناد إليهم أو تواتر النقل وقليل ما هو.
[١] - بصائر الدرجات، ص ١٩٥، ح ٥.
[٢] - الكافي، ج ١، ص ٢٢٨، ح ٢.
[٣] - الكافي، ج ١، ص ٢٢٩، ح ٤؛ والآية من سورة النحل: ٨٩« وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ».
[٤] - أسباب النزول للواحدي، ص ٤.