التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - ١٠ - سورة الإسراء مكية
نزل بمكة قبيل هجرته صلى الله عليه و آله.[١]
على أنّ الآيات في سياقها المتّصل، سبقا ولحوقا، بنفسها تشهد بنزولها بمكة، ولاتنسجم مع القول بنزولها في المدينة بشيء.
الخامسة عشرة: قوله تعالى: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا».[٢]
أخرج جماعة من أهل الحديث: أنّ هذا السؤال كان من يهود المدينة، بعد الهجرة.[٣]
لكنّه معارض بما ورد أنّ هذا السؤال وقع من مشركي قريش، سألوه عن الروح الذي جاء ذكره في القرآن[٤] أو أنّ اليهود أوعزوا إلى المشركين توجيه هكذا سؤال إلى محمد صلى الله عليه و آله. قالوا: فإن أجابكم فليس بنبيّ وإن لم يجبكم فهو نبيّ.[٥]
هذا مضافا إلى أنّ ذيل الآية تشهد بأنّها خطاب مع المشركين، وعن عطاء بن يسار:
أنّ قوله تعالى: «وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» نزلت بمكة.[٦]
السادسة عشرة: قوله تعالى: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً».[٧]
أخرج الطبري: أنّ الآية نزلت على رسولاللّه صلى الله عليه و آله بالمدينة، بسبب قوم من اليهود جادلوه في تناسق القرآن، فأنكروا تناسقه وزعموا أنّ التوراة أنسق منه.[٨]
لكن رنّة الآية الأخّاذة تشي بنزولها بشأن مشركي قريش تحدّيا معهم حينما سألوه مخاريق غريبة إلى جنب مطاليب تافهة، تجاه نزول القرآن.
وهذه الآية نزلت تمهيدا للتشنيع المتّجه إليهم في آيات بعدها: «وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
[١] - الدرّ المنثور، ج ٤، ص ١٩٨؛ وجامع البيان، ج ١٥، ص ١٠٠.
[٢] - الإسراء ٨٥: ١٧.
[٣] - الدرّ المنثور، ج ٤، ص ١٩٩؛ وجامع البيان، ج ١٥، ص ١٠٥.
[٤] - راجع: مجمع البيان، ج ٦، ص ٤٣٧؛ والدرّ المنثور، ج ٤، ص ١٩٩.
[٥] - راجع: نفس المصادر.
[٦] - جامع البيان، ج ١٥، ص ١٠٥- ١٠٦.
[٧] - الإسراء ٨٨: ١٧.
[٨] - جامع البيان، ج ١٥، ص ١٠٦.