التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٥ - ١٠ - سورة الإسراء مكية
جلالالدين[١] وفي المصحف الأميري وغيرهما!
التاسعة والعاشرة: قوله تعالى: «وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَ إِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا. سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا».[٢]
وجه الاستثناء: ماقيل في سبب نزولهما: أنّ اليهود أتوا النبيّ صلى الله عليه و آله وقالوا له: إن كنت نبيّا فأت الشام أرض الأنبياء، فصدّقهم على ذلك. وغزا غزوة تبوك، لايريد إِلّا اللحاق بالشام، فلمّا بلغ تبوك أنزل اللّه عليه هاتين الآيتين، فأمره بالرجوع إلى المدينة، ففيها محياه ومماته ومبعثه يوم القيامة.[٣]
لكنّه معارض بماورد: أنّهما نزلتا بشأن مشركي مكة، همّوا بإخراج الرسول من مكة بنفس الأُسلوب، قالوا له صلى الله عليه و آله: كانت الأنبياء عليهمالسلام يسكنون الشام فما لك وسكنى هذه البلدة! أو همّوا بإخراجه عنفا، لأنّ الاستفزاز هو الإزعاج بعنف، وظاهر الآية يرجّح المعنى الثاني، كما أنّ المشركين لمّا فعلوا ذلك بعدئذ طبّقت عليهم سنّة اللّه في الخلق، بدأت بقتلى بدر، وانتهت بفتح مكة وإخراج المشركين منها نهائيا.[٤]
الحادية عشرة إلى الرابعة عشرة: قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً. وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً. وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً. وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً».[٥]
زعم المستثني: أنّها من تتمّة الآيتين السابقتين نزولا بالمدينة.[٦] وهو زعم باطل، بعد أن لم يثبت الأصل فكيف بالفرع!
وقد أخرج أبونعيم والبيهقي عن ابنعباس أنّ قوله: «وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ...»
[١] - الإتقان، ج ١، ص ٤١.
[٢] - الإسراء ٧٦: ١٧- ٧٧.
[٣] - مجمع البيان، ج ٦، ص ٤٣٢؛ والدرّ المنثور، ج ٤، ص ١٩٥.
[٤] - راجع: نفس المصادر.
[٥] - الإسراء ٧٨: ١٧- ٨١.
[٦] - الإتقان، ج ١، ص ٤١.