التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٣ - جمع علي بن أبي طالب
هذا النمط البديع.
قال ابن النديم- بسند يذكره-: إنّ عليا عليه السلام رأى من الناس طيرة عند وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله فأقسم أن لايضع رداءه حتى يجمع القرآن. فجلس في بيته ثلاثة أيام[١] حتى جمع القرآن.
فهو أوّل مصحف جمع فيه القرآن من قلبه[٢] وكان هذا المصحف عند آلجعفر.
قال: ورأيت أنا في زماننا عند أبييعلى حمزة الحسني رحمهالله مصحفا قد سقط منه أوراق بخطّ علي بن أبيطالب، يتوارثه بنو حسن.[٣]
وهكذا روى أحمد بن فارس عن السدّي عن عبد خير عن علي عليه السلام.[٤]
وروى محمد بنسيرين عن عكرمة، قال: لمّا كان بدء خلافة أبي بكر قعد علي بن أبي طالب في بيته يجمع القرآن. قال: قلت لعكرمة: هل كان تأليف غيره كما انزل الأوّل فالأوّل؟ قال: لو اجتمعت الإنس والجنّ على أنّ يألّفوه هذا التأليف مااستطاعوه.
قال ابن سيرين: فطلبت ذلك الكتاب وكتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه.[٥]
قال ابنجزي الكلبي: كان القرآن على عهد رسولاللّه صلى الله عليه و آله مفرّقا في الصحف وفي صدور الرجال فلمّا توفّي، جمعه علي بن أبي طالب على ترتيب نزوله. ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير ولكنّه لم يوجد.[٦]
قال الإمام الباقر عليه السلام: ما من أحد من الناس يقول أنّه جمع القرآن كلّه كما أنزل اللّه إِلّا كذب. وما جمعه وما حفظه كما أنزل اللّه إِلّا علي بن أبيطالب.[٧]
قال الشيخ المفيد- في المسائل السرويّة-: وقد جمع أميرالمؤمنين عليه السلام القرآن المنزل
[١] - ولعلّه سهو من الراوي، لأنّ الصحيح أنّه عليه السلام أكمل جمع القرآن لمدّة ستة أشهر، كان لا يرتدي خلالها إِلّا للصلاة. المناقب، ج ٢، ص ٤٠.
[٢] - قال ابن عباس: فجمع اللّه القرآن في قلب علي، وجمعه علي بعد موت رسولاللّه بستة أشهر. المصدر.
[٣] - الفهرست، ص ٤٧- ٤٨.
[٤] - في كتابه« الصاحبي» ص ٢٠٠؛ وهامش تأويل مشكل القرآن، ص ٢٧٥.
[٥] - الإتقان، ج ١، ص ١٦٦؛ وراجع: الطبقات، ج ٢، ق ٢، ص ١٠١؛ والاستيعاب بهامش الاصابة، ج ٢، ص ٢٥٣.
[٦] - التسهيل لعلوم التنزيل، ج ١، ص ٤.
[٧] - بحارالأنوار، ج ٩٢، ص ٨٨، ح ٢٧.