التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٣ - غلو فاحش
تلك- أيضا- أمثلة عشرون اخترناها من التناقض الموجود في الرسم العثماني.
وربّما تزداد غرابتك- أيّها القارئ- إذا ما لاحظت التناقض في إملاء سورة واحدة، كالمثال رقم ١٨ سورة الكهف. ورقم ١٩ سورة المؤمنون، كما رسموا «بَسْطَةً» في البقرة:
٢٤٧ بالسين، وفي الأعراف: ٦٩ بالصاد. وكذلك «يَبْسُطُ» في الرعد: ٢٦ بالسين، وفي البقرة: ٢٤٥ بالصاد. وهذا أيضا من التناقض في سورة واحدة .. إلى غير ذلك وهو كثير.
غلوّ فاحش
قد يغلو بعض المتزمّتين بالرسم القديم، فيزعمونه توقيفيا كان بأمر النبيّ صلى الله عليه و آله الخاصّ، ولم يكن للكتبة الأوائل دخل في رسمه بالهيأة الموجودة. وإنّ وراء هذه المخالفات الإملائية سرّا خفيّا وحكمة بالغة لايعلمها إِلّا اللّه:
نقل ابن المبارك عن شيخه عبدالعزيز الدبّاغ أنّه قال: «رسم القرآن سرّ من أسرار اللّه المشاهدة وكمال الرفعة. وهو صادر من النبيّ صلى الله عليه و آله وهو الذي أمر الكتّاب أن يكتبوه على هذه الهيأة، فما نقصوا ولازادوا على ماسمعوه من النبيّ صلى الله عليه و آله».
ثمّ قال: «ماللصحابة ولالغيرهم في رسم المصحف، ولاشعرة واحدة، وإنّما هو توقيف من النبيّ صلى الله عليه و آله وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيأة المدوّنة بزيادة الألف ونقصانها. لأنّها أسرار لاتهتدي إليها العقول، وهو سرّ من أسرار اللّه، خصّ اللّه به كتابه العزيز، دون سائر الكتب السماويّة.
وكما أنّ نظم القرآن معجز، فرسمه أيضا معجز.
وكيف تهتدي العقول إلى سرّ زيادة الألف في «مِائَةَ» دون «فِيهِ». وإلى سرّ زيادة الياء في «بأييد» و «بأييكم»!