التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٨ - ٣٥ - سورة الواقعة مكية
واستثني- أيضا- قوله: «أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ...» إلى تمام الآيات التسع.[١]
قيل: نزلت في رجل أتى النبيّ صلى الله عليه و آله عند خروجه إلى غزاة، يطلب مركبا وسلاحا فلم يجد، فلقي صديقا له فقال: أعطني شيئا. فقال: أعطيك بكري هذا على أن تتحمّل بذنوبي، فقال: نعم. فنزلت الآيات.[٢]
لكن الآيات لاتنطبق على فحوى القصة في شيء وإنّما نزلت في صنديد من صناديد قريش في تفصيل ذكره أبوجعفر الطبري، فراجع.[٣]
٣٤- سورة القمر: مكّية
استثني منها ثلاث آيات:
الأُولى: قوله تعالى: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ»[٤] زعموها نزلت يوم بدر.[٥]
والصحيح: أنّها وعد بظفر المسلمين فيما يأتي، فتحقّق يوم بدر.[٦]
الثانية والثالثة: قوله تعالى: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ. فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ».[٧]
ولم يذكر المستثني سببا لاستثنائهما! كما لاوجه له بعد ملاحظة وحدة السياق، وذلك الانسجام الوثيق.
وجاء في المصحف الأميري: استثناء الآيات رقم ٤٤ و ٤٥ و ٤٦. ولعلّه اشتباه في الرقم اثبتوه من غير تحقيق.
٣٥- سورة الواقعة: مكّية
استثني منها قوله تعالى: «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ. وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ»[٨] ولعلّه لما رواه ابن مسعود من رؤيا رآها رسولاللّه صلى الله عليه و آله فقصّها على أصحابه ثمّ قرأ عليهم الآيتين[٩] وهذه
[١] - النجم ٣٣: ٥٣- ٤١.
[٢] - الدرّ المنثور، ج ٦، ص ١٢٨.
[٣] - جامع البيان، ج ٢٧، ص ٤١- ٤٢.
[٤] - القمر ٤٥: ٥٤.
[٥] - لباب النقول، ج ٢، ص ٩٠.
[٦] - مجمع البيان، ج ٩، ص ١٩٤؛ وراجع: الإتقان، ج ١، ص ٤٥ و ١٠٤؛ وجامع البيان، ج ٢٧، ص ٦٥.
[٧] - القمر ٥٤: ٥٤- ٥٥.
[٨] - الواقعة ٣٩: ٥٦- ٤٠. راجع: الإتقان، ج ١، ص ٤٥.
[٩] - مجمع البيان، ج ٩، ص ٢١٩.