التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٨ - اختلاف المصاحف
تحمّل اللفظ كلّ قراءة ممكنة. قال: وكتبوها متفاوتة في إثبات وحذف وبدل وغيرها، لأنّ عثمان قصد اشتمالها على الأحرف السبعة. فكانت بعض الكلمات يُقرأ رسمها بأكثر من وجه نحو «فتبيّنوا» و «ننشزها».
أمّا الكلمات التي لاتحتمل أكثر من قراءة، فإنّهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم وفي بعض آخر برسم آخر، كوصيّ بالتضعيف وأوصى بالهمز. وكذلك «تحتها الأنهار» في مصحف و «من تحتها الأنهار» بزيادة «من» في مصحف آخر ...![١]
قلت: هذا تعليل عليل، بعد أن كان الغرض من نسخ المصاحف وتوحيدها هو رفع الاختلاف في القراءات. كان أحدهم يقول: قراءتنا خير من قراءتكم. فلئلّا يقع مثل هذا الجدل المرير تأسّس المشروع المصاحفي باتفاق من آراء الصحابة. أمّا وبعد أن أنجزت اللجنة مهمّتها وإذا بدواعي الاختلاف: الاختلاف في القراءة ذاتها، موجودة.
أمّا قضية الأحرف السبعة المفسّرة إلى القراءات السبع، فحديث مشتبه ربّما بلغ تفسيره إلى أربعين معنى.[٢] وأوهن المعاني هو تفسيره بالقراءات، إذ لم يثبت أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قرأ القرآن على سبعة وجوه. كما أنّ لاختلاف القرّاء في قراءاتهم عللا وأسبابا تخصّهم هم، وقد فصّلها أبومحمد مكيّ بن أبي طالب في كتابه «الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها» فراجع.
وسوف نتكلّم عن حديث الأحرف السبع في فصل قادم والمختار هو إرادة اللّهجات المختلفة في التعبير والأداء فحسب.
هذا ... وأمّا الأُستاذ الأبياري فإنّه يرى أنّ هذا الاختلاف إنّما كان بين مصاحف سبقت مصحف عثمان. وجاء هذا الأخير ليرفع تلكم الاختلاف.[٣]
لكنّها نظرة تخالف النّص القائل بأنّ الاختلاف كان في نفس مصاحف عثمان.[٤]
وعلى أيّة حال فإنّ الاختلاف بين المصاحف المبعوثة إلى الآفاق، شيء واقع، ويؤسف عليه، وكانت البذرة الاولى التي انبثق منها اختلاف القراءات فيما بعد.
[١] - مناهل العرفان، ج ١، ص ٢٥٨.
[٢] - راجع: الإتقان، ج ١، ص ١٣١.
[٣] - تاريخ القرآن لإبراهيم الأبياري، ص ٩٩.
[٤] - راجع: المصاحف، ص ٣٩.