التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٢ - ٣١ و ٣٢ - المعوذتان
لأنّهما نزلتا في قصة سحر لبيدبن الأعصم.[١]
والقصّة- كما جاءت في الصحيحين-[٢] حدّثت بها عائشة، قالت: «سحر رسولاللّه صلى الله عليه و آله رجل من يهود بني زريق، يقال له: لبيد بن الأعصم. قالت: حتى كان رسولاللّه صلى الله عليه و آله يخيّل إليه أنّه يفعل الشيء ومايفعله- وفي لفظ آخر: سحر حتى كان يرى أنّه يأتي النساء ولايأتيهنّ. قال سفيان: وهذا أشدّ مايكون من السحر-.[٣] قالت: حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة، دعا رسولاللّه صلى الله عليه و آله ثمّ دعا ثمّ دعا. ثمّ قال: يا عائشة، أشعرت[٤] أنّ اللّه أفتاني فيما استفتيته فيه؟ جاءنى رجلان[٥] فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي: ماوجع الرجل؟ قال: مطبوب.[٦] قال: من طبّه؟ قال: لبيدبن الأعصم. قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومُشاطة، وجُفّ طلعة نخل ذكر.[٧] قال: فاين هو؟ قال: في بئر ذروان. قالت: فأتاها رسولاللّه صلى الله عليه و آله في اناس من أصحابه، رجع وقال: ياعائشة، واللّه لكأنّ ماءها نقاعة الحنّاء[٨] ولكأنّ نخلها رؤوس الشياطين. قالت: فقلت: هلّا استخرجته؟ فقال صلى الله عليه و آله: لا، أمّا أنا فقد شفاني اللّه، وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرّا. ثمّ أمر بالبئر فدفنت».
وفي لفظ: «قال: وأين؟ قال: في جفّ طلعة ذكر تحت راعوفة[٩] في بئر ذروان. قالت:
فأتى النبيّ صلى الله عليه و آله البئر حتى استخرجه. فقال: هذا البئر التي أريتها، وكأنّ ماءها نقاعة الحنّاء وكأنّ نخلها رؤوس الشياطين. قالت: فقلت: أفلا، أي تنشرت؟ فقال: أمّا اللّه فقد شفاني،
[١] - الإتقان، ج ١، ص ٣٧.
[٢] - صحيح البخاري، ج ٤، ص ١٤٨ وج ٧، ص ١٧٦؛ وصحيح مسلم، ج ٧، ص ١٤.
[٣] - صحيح البخارى، ج ٧، ص ١٧٧.
[٤] - أي أعلمت- بصيغة استفهام خطابا إليها-.
[٥] - في رواية: جبرائيل وميكائيل، فسأل الأوّل الثاني. راجع: فتح الباري، ج ١٠، ص ١٩٤.
[٦] - أي مسحور.
[٧] - المشاطة: ما ينزع من الشعر عند المشط- بالفتح- وهو تسريح الشعر، وبالضم: آلته. والجفّ: غشاء الطلع.
[٨] - أي لون مائها لون نقيع الحنّاء.
[٩] - الراعوفة: صخرة أو حجر صلد، توضع عند فم البئر، لايستطاع قلعها، يقف عليها المستقي أو توضع في أسفلها ليجلس عليها الذي ينظّف البئر.