التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٤ - ٣١ و ٣٢ - المعوذتان
وبعد ... فهذه القصة- لوتسلّمناها- فلاشاهد في رواية الصحيحين على أنّ المعوّذتين نزلتا بشأنها. أمّا سائر الطرق فلاتصحّ مستندا للثقة بها، فضلا عن أخذها مستمسكا للحكم في شأن من شؤون القرآن، الذي لاينبغي لمسلم أن يتكلّم فيه بغير علم ولاعن مستند وثيق.
قال جلالالدين: أمّا أصل القصة فله شاهد في الصحيحين، دون نزول السورتين. ثمّ قال: ولكن له شاهد من غيرهما ... وأراد بذلك ما أخرجه البيهقي عن طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وفيه ذكر القصّة ونزول السورتين.[١]
لكن ذكر جلالالدين نفسه- في الإتقان- أنّ أوهى الطرق إلى ابنعباس، هو طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابنعباس.[٢] ثمّ ذكر شاهدا آخر فيما أخرجه أبونعيم في كتاب الدلائل من طريق أبيجعفر الرازي عن الربيع بنأنس عن أنس بنمالك.[٣]
هذا .. وابنحبان قال: إنّ أهل الحديث يتّقون من حديث الربيع بن أنس إذا كان من رواية أبي جعفر الرازي عنه، لأنّ في أحاديثه عنه اضطرابا كثيرا.[٤]
إذن أفلا تعجب من رجل هو مضطلع بفنّ الحديث والتفسير، كيف يورّط بنفسه في تناقض الاختيار؟! ويضطرب في التماس الحجّة من غير وجهها الوجيه؟! ومن ثمّ يتكلّم في شأن جانب من كتاب اللّه العزيز من غير استناد وثيق؟!
أمّا نحن- الإمامية- فإنّ اصول معتقداتنا تنفي إمكان التأثير على قلب نبيّ كريم، هو مهبط وحي اللّه وعيبة علمه الأمين! وبالأحرى فإنّ لبيدا أعجز من أن يستطيع التصرّف في عقليّة مثل رسولاللّه صلى الله عليه و آله أفضل خلق اللّه وأكرم أنبيائه!!
يقول تعالى: «إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا»[٥] فأجدر بلبيد عدم قدرته على الاستحواذ على قلب أكرم عباد اللّه، وقلبه صلى الله عليه و آله بيت الإله تعالى، لايدع لخبيث
[١] - لباب النقول، ج ٢، ص ١٤٨.
[٢] - الإتقان، ج ٤، ص ٢٠٩.
[٣] - لباب النقول، ج ٢، ص ١٤٨.
[٤] - تهذيب التهذيب، ج ٣، ص ٢٣٩.
[٥] - الإسراء ٦٥: ١٧.