التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - بدء نزول الوحي«البعثة»
إليك ليتّخذك رسولًا، فجعل يعلّمه الوضوء والصلاة. وذلك عندما تمّ له أربعون سنة.
فدخل عليّ عليه السلام وهو يصلّي. قال: يا أباالقاسم ما هذا؟ قال: هذه الصلاة التي أمرني اللّه بها.
فجعل يصلّي معه. وكانت خديجة ثالثتهما. فكان عليّ عليه السلام يصلّي إلى جناح رسول اللّه الأيمن، وخديجة خلفه، فأمر أبوطالب ابنه جعفرا أن يصلّي إلى جناح رسول اللّه الأيسر.
وكان زيدبن حارثة عتيق رسول اللّه[١] قد أسلم عند ما نبّىء رسول اللّه صلى الله عليه و آله، فكان يصلّي معهم أيضا. وبهذا الجمع انعقدت بذرة الإسلام.[٢]
وفي تفسير الإمام: كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يغدو كلّ يوم إلى حراء، وينظر إلى آثار رحمة اللّه، متعمِّقا في ملكوت السماوات والأرض، ويعبد اللّه حقّ عبادته، حتى استكمل سنّ الأربعين، ووجد اللّه قلبه الكريم أفضل القلوب وأجلّها وأطوعها وأخشعها. فأذن لأبواب السماء ففتحت، وأذن للملائكة فنزلوا، ومحمد صلى الله عليه و آله ينظر إلى ذلك، فنزلت عليه الرحمة من لدن ساق العرش، ونظر إلى الروح الأمين جبرائيل مطوّقا بالنور، هبط إليه وأخذ بضبعه وهزّه، فقال: يامحمد! إقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: يامحمّد! «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ»[٣].
ثمّ أوحى إليه ما أوحى. وصعد جبرائيل إلى ربّه، ونزل محمد صلى الله عليه و آله من الجبل وقد غشيه من عظمة اللّه وجلال ابُّهته ماركبه الحمّى النافضة[٤] وقد اشتدّ عليه ما كان يخافه من تكذيب قريش ونسبته إلى الجنون وقد كان أعقل خلق اللّه وأكرم بريّته. وكان أبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين. فأراد اللّه أن يشجّع قلبه ويشرح صدره، فجعل كلّما يمرّ بحجر وشجرناداه: السلام عليك يارسولاللّه صلى الله عليه و آله.[٥]
[١] - قيل: اشتراه رسول اللّه صلى الله عليه و آله لخديجة، فلمّا تزوّجها وهبته له، فأعتقه رسول اللّه صلى الله عليه و آله وقيل: استوهبته خديجة من ابن أخيها حكيم بن حزام بن خويلد، عندما قدم مكة برقيق فيهم زيد وصيف أي غلام لم يراهق. فقال لها: يا عمّة! اختاري أيّ هؤلاء الغلمان شئت. فاختارت زيدا، ثمّ وهبته لرسول اللّه صلى الله عليه و آله فأعتقه رسول اللّه وتبنّاه.
[٢] - بحارالأنوار، ج ١٨، ص ١٨٤، ح ١٤ وص ١٩٤، ح ٣٠.
[٣] - العلق ١: ٩٦- ٥.
[٤] - وهي الشديدة.
[٥] - تفسير الإمام، ص ١٥٧، وهو منسوب إلى الإمام الحاديعشر: الحسن بن علي العسكري عليه السلام وقد طعن بعض المحقّقين في نسبته إلى الإمام عليه السلام لما فيه من مناكير. لكن لو كان المقصود أنّه من تأليف الإمام بقلمه وإنشائه الخاصّ، فهذا شيء لايمكن قبوله بتاتا. وأمّا إذا كانت النسبة بملاحظة أنّ الراوي كان يحضر مجلس الإمام عليه السلام ويسأله عن أشياء ممّا يتعلّق بتفسير آي القرآن، ثمّ عندما يعود إلى منزله يسجّله حسب ما حفظه ووعاه، وربّما يزيد عليه أشياء أو ينقص، وفق معلوماته الخاصّة أيضا. فهذا شيء لاسبيل إلى إنكاره. ونحن نقول بذلك، ومن ثمّ نعتمد على كثير ممّا جاء في هذا التفسير، ممّا يوافق سائر الآثار الصحيحة؛ وراجع أيضا: بحارالأنوار، ج ١٨، ص ٢٠٥- ٢٠٦، ح ٣٦.