التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧ - الوحي في اللغة
الوحي والقرآن
ظاهرة الوحي
الوحي في اللغة:
الوحي: إعلامٌ سريعٌ خفيٌّ، سواء كان بإيماءةٍ أو همسةٍ أو كتابةٍ في سرّ، و كلّ ما ألقيته إلى غيرك في سرعةٍ خاطفة حتّى فهمه فهو وحي، قال الشاعر:
|
نظرت إليها نظرةً فتحيّرت |
دقائق فكري في بديع صفاتها |
|
|
فأوحى إليها الطرف أنّي أُحبّها |
فأثّر ذاك الوحيُ في وجَناتها |
|
و قال تعالى عن زكريّا عليه السلام: «فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا»[١] أي أشار إليهم على سبيل الرمز و الإيماء.
قال الراغب: أصل الوحي الإشارة السريعة، و لتضمّن السرعة قيل: أمرٌ وحيٌ أي سريع. و ذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز و التعريض، و قد يكون بصوتٍ مجرّدٍ عن التركيب، و بإشارةٍ ببعض الجوارح، و بالكتابة.[٢]
و قال ابن فارس: «و، ح، ي» أصل يدلّ على إلقاء علم في إخفاء أو غيره إلى غيرك، فالوحي: الإشارة. و الوحي: الكتاب و الرسالة. و كلّ ماألقيته الى غيرك حتّى علمه فهو
[١] - مريم ١١: ١٩.
[٢] - المفردات، ص ٥١٥.