التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٨ - ٢٥ - سورة الزلزلة
رأى رسولاللّه صلى الله عليه و آله بني اميّة على المنابر فساءه ذلك، فأوحى اللّه إليه: إنّما هي دنيا أُعطوها. فقرّت عينه، وهي قوله تعالى: «وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ». يعني بلاء للناس.[١]
قال النيسابوري: واعترض بعضهم بأنّ أيّام بني اميَّة كانت مذمومة فكيف تذكر في مقام تفخيم أمر ليلة القدر؟ فأجاب: إنّه تفضيل لسعادة معنويّة، وجلال حقيقيّ دائم، على سعادة ظاهريّة، وجلال صوريّ زائل.[٢] وفي حديث ابن المسيّب الآنف إشارة إلى هذا الجواب.
٢٤- سورة البيّنة
قال مكّي بن أبيطالب: مكّية.[٣]
لكن اتفاق روايات الترتيب ونصوصه على أنّها مدنيّة، ويؤيّدها ماورد أنّها لمّا نزلت على النبيّ صلى الله عليه و آله دعا ابيّ بنكعب فقرأها عليه[٤] وابيّ، أنصاريّ، أسلم على يدي رسولاللّه صلى الله عليه و آله بالمدينة.
٢٥- سورة الزلزلة
قال ضحّاك وعطاء: مكّية. وهكذا قال مكّي بن أبيطالب، ووافقهم سيّد قطب، نظرا للهجتها المثيرة.[٥]
لكن اتفقت كلمة الروايات على أنّها مدنيّة[٦] وأيضا فقد أخرج ابن أبيحاتم عن أبيسعيد الخدري، قال: لمّا نزلت «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ»[٧] قلت: يا رسولاللّه صلى الله عليه و آله إنّيلراءٍ عملي؟ قال: نعم. قلت: تلك الكبار الكبار؟ قال: نعم، قلت: الصغار الصغار؟ قال:
نعم، قلت: واثكل امي! ...[٨] وأبوسعيد أنصاريّ، لم يبلغ إِلّا بعد وقعة احد.[٩]
[١] - الدرّ المنثور، ج ٤، ص ١٩١.
[٢] - تفسير النيسابوري: ج ٣٠، ص ١٣٦.
[٣] - الكشف عن وجوه القراءات السبع، ج ٢: ص ٣٨٥.
[٤] - الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٣٧٨.
[٥] - مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٢٤؛ والكشف، ج ٢، ص ٣٨٦؛ وفي ظلال القرآن، ج ٣٠، ص ٦٣٩.
[٦] - الفهرست، ص ٤٤؛ ومجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٠٥؛ والإتقان، ج ١، ص ٢٧؛ والدرّ المنثور، ج ٦، ص ٣٧٩.
[٧] - الزلزلة ٧: ٩٩.
[٨] - الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٣٨١.
[٩] - الإتقان، ج ١، ص ٣٦؛ والمستدرك على الصحيحين، ج ٣، ص ٥٦٣.