التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٧ - ١١ - سورة الكهف مكية
حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً»[١] إلى تمام الأربع آيات، والتي تستتبعها إلى الآية السابعة والتسعين. فراجع نفس الآيات.
الآية الأخيرة وهي السابعة عشرة: قوله تعالى: «قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً».[٢]
قال جلالالدين: نزلت بالمدينة، لما أخرجناه في أسباب النزول.[٣]
لكنّه لم يخرج شيئا بهذا الشأن، لا في لباب النقول ولافي الدرالمنثور!!
والآية بسياقها تشهد بأنّها مكّية، نزلت توبيخا لصمود المشركين تجاه نزول القرآن وإباءهم عن الإيمان به، وتلميحا بأنّ هذا العناد هو أثر الجهل الأعمى والتوحّش الفادح الذي تمكّن من نفوسهم القاسية، أمّا أهل المدنيّة والثقافة فإنّهم إذا لمسوا من حقيقة القرآن الواضحة يؤمنون به فورا بلا ارتياب، كناية بأنّ هؤلاء المشركين بعيدون عن الحضارة والعلم، ومن ثمّ هذا التأنّف والشموخ الجاهل!
١١- سورة الكهف: مكّية
استثنى بعضهم منها اثنتين وثلاثين آية، زعمها نزلت بالمدينة. وهذا إسراف في القول، لأنّ هذا يعني: أنّ ثلث السورة، ولاسيّما ثماني آيات من أوّلها مدنيّة، فكان جديرا ثبتها في المدنيّات!
قال جلالالدين: استثني من أوّلها إلى قوله: «جُرُزاً» الآيات رقم ١- ٨ نزلت بالمدينة.[٤]
ولادليل لهذا الاستثناء إطلاقا، مضافا إلى استلزامه أن تكون السورة مدنيّة لامكّية! لأنّ الاعتبار في المكّية والمدنيّة إنّما هو بمفتتح السورة وشيء من آيات من أوّلها. هذا والإجماع منعقد على أنّ سورة الكهف مكّية لااختلاف فيها.[٥]
[١] - الإسراء ٩٠: ١٧.
[٢] - الإسراء ١٠٧: ١٧.
[٣] - الإتقان، ج ١، ص ٤١؛ وفي الدرّ المنثور، ج ٤، ص ٢٠٥: أخرج ابنجرير عن مجاهد: أنّ الذين أُوتوا العلم من قبله هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل اللّه على محمد .. لكنّ ذلك لايستدعي نزول الآية بالمدينة، كما لايخفى.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ٤١.
[٥] - راجع: الدرّ المنثور، ج ٤، ص ٢٠٨.