التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٣ - فترة ثلاث سنوات
كما سنفصّل الكلام عنه.
أمّا أوّل آية نزلت فهي الآيات الخمس من أوّل سورة العلق، ونزلت بقيّتها في فترة متأخّرة. غير أنّ أوّل سورة كاملة نزلت من القرآن هي سورة الحمد، ومن ثمّ سمّيت بفاتحة الكتاب.
هذا إجمال الكلام حول هذه المواضيع الثلاثة، وأمّا التفصيل فهو كمايلي:
فترة ثلاث سنوات
ولنفرض أنّ البعثة كانت في رجب، حسب رواية أهل البيت ولفيف من غيرهم، لكن القرآن- بسمة كونه كتابا سماويّا ودستورا إلهيا خالدا- لم ينزل عليه إلّا بعد فترة ثلاث سنين. كان النبيّ صلى الله عليه و آله خلالها يكتم أمره من ملأ الناس، ويدعو إلىاللّه سرّا، ومن ثمّ لم يكن المشركون يتعرّضون أذاه، سوى طعنات لسنية، حيث لايرون من شأنه ما يخشى على دينهم.
وكان يصلّي إذ ذاك مع رسولاللّه صلى الله عليه و آله أربعة: علي وجعفر وزيد وخديجة. وكلّما مرّ بهم ملأ من قريش سخروا منهم.
قال علي بن إبراهيم القمّي: فلمّا أتى لذلك ثلاث سنين، أنزلاللّه عليه: «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ»[١] قال: وكان ذلك بعد أن نبّئ بثلاث سنين.[٢]
وقال اليعقوبي: وأقام رسولاللّه صلى الله عليه و آله بمكة ثلاث سنين يكتم أمره.[٣]
وقال محمد بنإسحاق: وبعد ثلاث سنين من مبعثه نزل «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ» فأمر أن يجهر بالدعوة ويعمّ الإنذار.[٤]
[١] - الحجر ٩٤: ١٥- ٩٥.
[٢] - تفسير القمّي، ج ١، ص ٣٧٨؛ وبحار الأنوار، ج ١٨، ص ٥٣، ح ٧ وص ١٧٩، ح ١٠.
[٣] - تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ١٩.
[٤] - سيرة ابنهشام، ج ١، ص ٢٨٠؛ والمناقب، ج ١، ص ٤٣؛ وبحارالأنوار، ج ١٨، ص ١٩٣- ١٩٤، ح ٢٩.