التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٩ - ٩ - سورة النحل مكية
أمّا رواية الترمذي فهي مقطوعة وفي إسنادها ضعف مضافا إلى عدم انسجامها مع الآية.
وامّا استثناء الآية الثانية فمستند إلى قول مجاهد: إنَّ سورة الفاتحة نزلت بالمدينة.
وتقدّم أنّها هفوة منه، والإجماع على خلاف قوله.[١]
وأمّا آية المقتسمين، فزعموها نزلت في اليهود والنصارى ممّن آمنوا ببعض القرآن وكفروا بالبعض.[٢] لكنّه زعم باطل، لأنّ اليهود لم يؤمنوا بالقرآن إطلاقا، ولم يكونوا هم المنزل عليهم. نعم كان إيمانهم بالكتب النازلة عليهم كذلك، يؤمنون بالبعض ويكفرون بالبعض.
والصحيح أنّ الآية المذكورة نزلت في المشركين الذين جعلوا من القرآن بعضه سحرا وبعضه أساطير الأوّلين وبعضه مفترى وغير ذلك، وكانوا يتفرّقون على أبواب مكّة يصدّون الناس عن القرآن ويقولون على اللّه الكذب.[٣] وقدروى العياشي عن الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام: أنّها نزلت في قريش.[٤]
٩- سورة النحل: مكّية
قال قتادة: إِلّا قوله: «وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا ...»[٥] وقيل: إلى آخر السورة نزلن بالمدينة.[٦]
وعن عطاء بن يسار: استثناء قوله: «وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ...»[٧] إلى آخر السورة- وهنّ ثلاث آيات- نزلن في حادثة احد، بعد مقتل حمزة عليه السلام.[٨]
وفي رواية عن ابن عباس قوله: «وَ لا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا ... (إلى قوله:) بِأَحْسَنِ ما
[١] - راجع: الإتقان، ج ١، ص ٣٠.
[٢] - جامع البيان، ج ١٤، ص ٤٢.
[٣] - راجع: الميزان، ج ١٢، ص ٢٠٥.
[٤] - تفسير العياشي، ج ٢، ص ٢٥١- ٢٥٢، ح ٤٣ و ٤٤.
[٥] - النحل ٤١: ١٦.
[٦] - الإتقان، ج ١، ص ٤١؛ وفي مجمع البيان، ج ٦، ص ٣٤٧ نسبه إلى الحسن وقتادة.
[٧] - النحل ١٢٦: ١٦.
[٨] - الدرّ المنثور، ج ٤، ص ١٣٥.