التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٨ - أدلة حديثة على وجود الروح
طريقة «المغنطيسيّة الحيوانيّة» وفيها يشاهد انفصال الروح عن الجسد وقيامها بأعمال مدهشة تنبي عن صحة وجودها الذاتي وصدور أعمال فكريّة بمعزل عن الحواس.
إنّ المغنطيسيّة الحيوانيّة- على ما حدّد منشئها الحديث «انطونيوس مزمر»- هي:
عبارة عن سيّال رقيق جدا ينبعث من جسم الفاعل في المغنطيسيّة إلى الشخص المنفعل، بواسطة إشارات وحركات، بل نظرة حادقة تصدر من الأوّل إلى الثاني.
إنّ هذه الظاهرة الروحيّة قديمة جدا. لكنّها كانت أو كادت تعدّ متأخّرا من الخرافات البائدة، حتى جاء العلماء الروحيّون «فيسان» و «كرنيليوس» و «باراسلوس» ممّن عاشوا في القرن الرابععشر والخامسعشر، فأحيوا هذا العلم الروحي من جديد ووضعوا له اصولا وقواعد، نشرها فيما بعد «انطونيوس مزمر».[١] ومن ثمّ شاع وذاع هذا العلم واعترف به العلماء جميعا، فهو اليوم من الحقائق الراهنة التي تنمو وتزداد صيتا وأعوانا.
الأمر الذي لايبقى معه شكّ في أنّ الإنسان في كينونته الباطنة وجودا آخر، ذاطاقة جبّارة، يفعل بها أفعالًا يعجز عنها هذا البدن المادّي. وتضعف عنها قواه الجسديّة.
وقد جمع من هذه الظواهر، وأسماء علماء قاموا بتحقيقها وتمحيصها، الأُستاذ رؤوف عبيد في كتابه «الإنسان روح لاجسد» ثمّ فصّلها في «مفصّل الإنسان روح لاجسد» فراجع.
وظاهرة روحيّة اخرى: «تحضير الأرواح» جاءت أيضا- في العصر الأخير- لتؤيّد وجود الروح وراء هذه البدن العنصري الماديّ، ليكون الإنسان وراء وجوده الظاهر المحسوس، وجودا آخر باطنا، ينفصل عنه أحيانا- في هذه الحياة- ونهائيا بعد الممات.
وقد ظهرت آية ذلك لأوّل مرّة في أمريكا سنة ١٨٤٦ م، وسرت منها إلى اروبا كلّها، و اثبتت بدليل علميّ تجريبيّ وجود عالم روحاني- وراء هذا العالم الماديّ- آهل بالعقول الكبيرة والأفكار الثاقبة، ومن ثمّ تغيّر وجه النظر في المسائل الروحانيّة، وحييت مسألة بقاء الروح بعد مفارقة الجسد من جديد بعد أن كانت في عداد الأضاليل القديمة. وأعاد
[١] - المذهب الروحاني، ص ٤٣.