التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - وصف عام عن مصاحف الصحابة
هذا ... ورغم ذلك كلّه فقد بقي مصحفه متداولا إلى أيام متأخّرة: يقول ابن النديم (٢٩٧- ٣٨٥): رأيت عدّة مصاحف ذكر نسّاخها أنّها مصحف عبداللّه بن مسعود، وقد كتب بعضها منذ مائتي سنة.[١]
وهكذا يبدو من الزمخشري: أنّ هذا المصحف كان معروفا حتى القرن السادس، لأنّه يقول: وفي مصحف ابن مسعود كذا ... وظاهر هذه العبارة أنّه هو وجدها في نفس المصحف، لاأنّه منقول إليه.[٢]
وصف عامّ عن مصاحف الصحابة
كان الطابع العامّ الذي كانت المصاحف آنذاك تتسم به هو تقديم السور الطوال على القصار نوعاما في ترتيب منهجي خاصّ:
١- ابتداء من السبع الطوال: البقرة، آلعمران، النساء، الأعراف، الأنعام، المائدة، يونس.[٣]
٢- ثمّ المئين، وهي السور تربو آياتها على الماءة، وهي ماتقرب من اثنتي عشرة سورة.
٣- ثمّ المثاني، وهي السور لاتبلغ آياتها المائة، وهي ماتقرب من عشرين سورة.
وسمّيت مثاني لأنّها تثنى أي تكرّر قراءتها أكثر ممّا تقرأ غيرها من الطوال والمئين.
٤- ثمّ الحواميم، وهي السور بدأت ب- «حم»: سبع سور.
٥- ثمّ الممتحنات، وهي تقرب من عشرين سورة.
٦- ثمّ المفصّلات، تبتدئ من سورة الرحمان إلى آخر القرآن. وسمّيت بذلك لقرب فواصلها وكثرة فصولها.
[١] - الفهرست، ص ٤٦.
[٢] - الكشاف، ج ٢، ص ٤١٠ وج ٤، ص ٤٩٠.
[٣] - تلك السبع الطوال في مصاحف الصحابة، غير أنّ عثمان عمد إلى تقديم سورة الأنفال فزعمها مع سورة براءة سورة واحدة جعلهما من السبع الطوال. وسيأتي الكلام في ذلك. راجع: الإتقان، ج ١، ص ١٧٢- ١٧٣؛ والمستدرك على الصحيحين، ج ٢، ص ٢٢١.