التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠١ - منهج زيد
شيئا من القرآن فليأت به».
وألّف لجنة من خمسة وعشرين عضوا- كما جاء في رواية اليعقوبي-[١] وكان عمر يشرف عليهم بنفسه.
وكان اجتماعهم على باب المسجد يوميّا، والناس يأتونهم بآي القرآن وسوره كلٌّ حسب ماعنده من القرآن.
وكانوا لايقبلون من أحد شيئا حتى يأتي بشاهدين يشهدان بصحّة ماعنده من قرآن.
سوى خزيمة بن ثابت، أتى بالآيتين آخر سورة براءة، فقبلوهما منه من غير استشهاد، لأنّ رسولاللّه صلى الله عليه و آله اعتبر شهادته وحده شهادتين.[٢]
قال زيد: ووجدت آخر سورة براءة مع [أبي] خزيمة الأنصاري لم أجده مع أحد غيره.[٣] وسنتكلّم عمّا جاء بين المعقوفتين.
ومن غريب الأمر: أنّ عمر جاء بآية الرجم وزعمها من القرآن: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من اللّه» لكنّه واجه بالرفض، ولم تقبل منه، لأنّه لم يستطع أن يقيم على ذلك شاهدين[٤] وبقي أثر ذلك في نفس عمر، فكان يقول- أيام خلافته-: لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب اللّه لكتبتها بيدي- يعني آية الرجم.[٥]
ثمّ أنّ زيدا لم ينظّم سور القرآن ولم يرتّبهنّ كمصحف، وإنّما جمع القرآن في صحف، أي أودع الآيات والسور في صحف وجعلها في ملفّ، فكان جمعا عن التفرقة والضياع، ومن ثمّ لم يسمّ جمعه مصحفا.
قال المحاسبي: كان القرآن مفرّقا في الرقاع والأكتاف والعسب وإنّما أمر الصدّيق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعا، وكان ذلك بمنزلة أوراق فيها القرآن منتشرا، فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لايضيع منها شيء.[٦]
[١] - تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ١٢٥.
[٢] - راجع: اسدالغابة، ج ٢، ص ١١٤؛ والمصاحف، ص ٦- ٩.
[٣] - صحيح البخاري، ج ٦، ص ٢٢٦.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ١٦٧- ١٦٨.
[٥] - تفسير ابنكثير، ج ٣، ص ٢٦١؛ والبرهان للزركشي، ج ٢، ص ٣٥؛ والإتقان: ج ٢، ص ٢٦.
[٦] - الإتقان، ج ١، ص ١٦٨.