التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - ١ - مناقضته مع القرآن
الرذائل التي تمسّ كرامة الأنبياء.[١]
وتكلّم القاضي عياض في تفنيد هذا الحديث بوجوه عديدة اقتبسنا منها فصولًا في هذا العرض. وأخيرا أخذ الدكتور حسين هيكل في تفنيد القصّة باسلوب حديث، لخّصناه في نهاية المقال.
نقد الحديث مدلولًا
هذا الحديث، فضلا عن سنده الموهون، فإنّ مضمونه باطل على كلّ تقدير: أوّلًا:
مناقضته الصريحة مع كثير من نصوص القرآن الكريم في شتّى الجهات.
ثانيا: منافاته الظاهرة مع مقام عصمة الأنبياء، الثابتة بدليل العقل والنقل المتواتر والإجماع.
ثالثا: عدم إمكان التئامه مع سائر آيات السورة نفسها، لحنا واسلوبا، بحيث لايمكن التباس هذا الجانب على من يعرف أساليب الكلام الفصيح، وبالأحرى أن لايلتبس الأمر على أفصح من نطق بالضاد، وعلى اولئك الحضور، وهم صناديد قريش وأفلاذ العرب.
وتوضيحا لهذه الجوانب الثلاث الخطيرة نستعرض مايلي:
١- مناقضته مع القرآن
إنّا لنربأ بمسلم نابه- فضلا عن ناقد خبير كابن حجر- أن يتسلّم صدق هذا الحديث المفتعل، نظرا لما زعمه من صحّة إسناده المراسيل، ثمّ لايتدبّر في متنه الفاسد، الظاهر التنافي مع كثير من نصوص الكتاب العزيز، وإليك طرفا من ذلك:
أ- تبدأ السورة بقوله تعالى: «وَ النَّجْمِ إِذا هَوى. ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى. وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى. عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى».[٢]
وهي شهادة صريحة من اللّه، بأنّ محمدا صلى الله عليه و آله لايضلّ ولايغوى ولاينطق إلّا عن
[١] - تفسير الميزان، ج ١٤، ص ٤٣٥.
[٢] - النجم ١: ٥٣- ٥.