التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٣ - نظم آياته
وأمّا الآية الأخيرة من السورة فإنّها ترتبط مع آيات الصدر تماما. ومن ثمّ قالوا: إنّ دراسة هذه السورة تعطينا خروجا على النظم الطبيعي للآيات، من غير ماسبب معروف.[١]
* ومن ذلك أيضا مانجده في سورة البقرة فيما يخصّ آيات الإمتاع والاعتداد، كان التشريع الأوّل في المرأة المتوفى عنها زوجها أن تعتدّ حولا كاملا ولاتخرج من بيت زوجها وكان ميراثها هو الإنفاق عليها ذلك الحول فقط، والآية التي نزلت بهذا الشأن هي قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ».[٢] ثمّ نسخ هذا التشريع بآية الاعتداد: أربعة أشهر وعشرا من نفس السورة.[٣] وبآية المواريث.[٤]
قال الإمام الصادق عليه السلام: نسختها- أي آية الامتاع- آية «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً»[٥] ونسختها آية المواريث[٦] هذا وطبيعة النسخ تستدعي تأخّر الناسخ عن المنسوخ، في حين تقدّمه عليه بستّ آيات.
* وكذلك قوله تعالى: «وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ...».[٧] قيل: إنّها آخر آية نزلت على رسول صلى الله عليه و آله ولم يعش بعدها سوى بضعة أيام أو بضعة أسابيع. والآية مثبتة في سورة البقرة في حين أنّها أوّل سورة نزلت بالمدينة بعد الهجرة، ونزلت بعدها نيف وعشرون سورة، وروي أنّ جبرائيل عليه السلام هوالذي أشار على النبيّ صلى الله عليه و آله بأن يضعها موضعها من البقرة.
وقد تقدّم ذلك.
* وآية الإكمال: «الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً».[٨] قال ابنعباس: لم ينزل بعدها
[١] - بحارالأنوار، ج ٩٢، ص ٦٧.
[٢] - البقرة ٢٤٠: ٢.
[٣] - البقرة ٢٣٤: ٢.
[٤] - النساء ١٢: ٤.
[٥] - البقرة ٢٣٤: ٢.
[٦] - تفسير البرهان، ج ١، ص ٢٣٢، ح ١؛ ومستدرك الوسائل، ج ٣، ص ٢١.
[٧] - البقرة ٢٨١: ٢.
[٨] - المائدة ٣: ٥.