التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - تنوع مفاهيم القرآن
بمدركات هذه الحياة دون الحياة الاخرى غير المسانخة مع عالمنا المشهود.
٤- اصول المعارف فيما يعود إلى المبدأ والمعاد وسرّ الحياة، إنّها معرفة بأصل الوجود في البداية والختام، معرفةً إجماليّة عنالصّفة، أمّا الكنه فغير مستطاع البتّة، بعد كونها خارجة عن إطار حيطتنا و متعالية عن مدركات الأحاسيس.
إنّه تعالى و تقدّس، يوصف بتسع وتسعين صفة.[١] فمدى معرفتنا بذاته المقدسة هي مفاهيم هذه الأوصاف على حدّ ترجمة الألفاظ، أمّا المعرفة بالكنه، فليس بإمكاننا لمكان القصور. وفي آيات من آخر سورة الحشر جاء ذكر عمدة هذه الصفات: «هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ. هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ. هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ. سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ. هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى. يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».[٢]
ومنتهى معرفتنا باللّه- جلّ ثناؤه- عن طريق هذه الصفات هو: أنّ اللّه تعالى متّصف بأوصاف تحمل هذه العناوين في مفاهيمها الظاهريّة. أمّا كيف الاتّصاف؟ وهل هو على غرار اتصاف أحدنا بها؟ ولاشك أنّه غير ذلك. لأنّه تعالى لايشبه أحدا من المخلوقين في أيّ صفة من صفاته «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ».[٣] ومن ثمّ لو كان الاتصاف على نحو اتصاف المخلوقين، فنفي الصفات عنه تعالى أولى. قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه»[٤] أي إن كان الاتصاف بهذا النحو الذي يتّصف أحدنا به (على نحو المغايرة بين الموصوف والصفة) فهو يتنافى مع عقيدة الإخلاص في ذاته تعالى ... وقد شرحنا هذه الناحية في مجاله المناسب.
وأمّا سرّ الخليقة فيمكننا المعرفة به من زاوية معرفة السرّ في خلقة الإنسان، خُلق
[١] - أوردها الصدوق في كتاب التوحيد ص ١٩٤- ٢٢٠؛ والفيض الكاشاني في كتابه علم اليقين( ج ١، ص ٩٧- ١٥٠)؛ وابن فهد الحلّي في خاتمة كتابه عدّة الداعي( ص ٢٩٨- ٣١٢)؛ والسبزواري في شرح الأسماء الحسنى؛ و مصباح الكفعمي( ص ٣١٢- ٣٤٧)؛ والرازي في شرح أسماء الحسنى( ص ١٥٢- ١٥٣) وغير ذلك من الكتب المخصّصة لذلك.
[٢] - الحشر ٢٢: ٥٩- ٢٤.
[٣] - الشورى ١١: ٤٢.
[٤] - نهج البلاغه، اولى خطبة.