التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٦ - ١ - الرؤيا الصادقة
قال اللّه سبحانه وتعالى: «قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ».[١] أي إن سرق فذلك شيء وراثيّ فيه، سبق أن سرق أخ له من قبل. فالسرقة وراثة في هذا الفرع، وهذا بطبيعة الحال على حسب اعتقادهم، وإن كان لايطابق الواقع فيما يتعلّق بسيّدنا يوسف عليه السلام.
هذا وفي أحاديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله مايؤيّد تأثير المرأة في توريث أخلاقها لأنسالها، فيقول صلى الله عليه و آله في الحديث الشريف: «تزوَّجوا من الحجر الصالح فإنّ العِرقَ دسّاس». ويقول في حديث آخر: «تخيّروا لنطفكم ولاتضعوها في غير الأكفاء». فنرى في هذين الحديثين الشريفين أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قد وضع اسس علم الوراثة، فحذّر من زواج المرأة إن لم تكن من الحجر الصالح، أو لم تكن من الأكفاء، لأنَّ العِرقَ دسّاس ينقل إلى النسل ما فيها من خير وما فيها من شر.
وحقّاً إن تكن المرأة سيّئة الخُلق ورثت بويضتها نطفة الرجل فيخرج الجنين كأُمّه سيّئ الخُلق، وإن تكن غير كفء بأن تكون ضعيفة العقل أو ذات بله فتنقل بويضتها وراثة البله والجنون وغير ذلك من الأمراض إلى نسلها.
ولذلك أمر الرسول صلى الله عليه و آله باختيار المرأة ذات الدين والخلق، فقال صلى الله عليه و آله في حديث آخر: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها. فاظفر بذات الدين تربت يداك، فإنّ النسل سيرث منها خلقها فيكون ملَكاً رحيماً إن صلحت، وشيطاناً رجيماً إن فسدت، وهي مرآة أبنائها، وهم صورة مصغّرة منها، وفضّل الرسول صلى الله عليه و آله دينها وخُلُقها.
وهذه وجهة نظر الدين في الوراثة من الأبوين، وسنرى بعد ذلك رأي الطبّ في ذلك.
الطبّ والوراثة
يقول الطبّ: إنّ الجنين يعتمد في خلقته وتكوينه على نوع الحيوان المنوي في الرجل ونوع البويضة في المرأة، فيخرج الولد يشبه الأبوين جسماً وعقلًا، فإن اختلف
______________________________
(١)-
يوسف ٧٧: ١٢.
[١] - يوسف ٧٧: ١٢.