التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٣ - ١ - سورة البقرة مدنية
والصحيح: أنّها بأجمعها مكّية.
وكانت هناك استثناءات من سور مكّية تركناها خوف الإطالة، ولعدم الاستناد إلى حجّة مقبولة. كالاستثاء من سورتي الليل والماعون ذكرهما السيوطي في الإتقان.
استثناءات من سور مدنية
تقدّم استبعاد أن تبقى آية غير مسجّلة في سورة مكّية حتّى تنزل سورة مدنيّة بعد فترة طويلة أم قصيرة، فتسجّل فيها. وهكذا استبعده ابن حجر في شرح البخاري وغيره.[١]
ولكن مع ذلك فقد قالوا في كثير من آيات مسجّلة في سور مدنيّة: أنّهنّ مكّيات.
ونحن نذكرهنّ تباعا حسب ترتيب السور في المصحف الشريف، ونعقّبها بما نرتأيه من رأي.
١- سورة البقرة: مدنيّة
استثني منها ثلاث آيات:
الأُولى: قوله تعالى: «فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ».[٢] زعموها نزلت بشأن المشركين أيام كان المسلمون بمكة ضعفاء.
لكن صدر الآية: «وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ...» شاهد نزولها بشأن أهل الكتاب، أوائل هجرة الرسول صلى الله عليه و آله إلى المدينة، ولم تقو شوكة الإسلام بعد، ثمّ نسخت بقوله: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (إلى قوله:) مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ»[٣] راجع الطبرسي بشأن نزول الآية ونسخها بآية براءة.[٤]
الثانية: قوله تعالى: «لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ...».[٥] زعموها- أيضا- نزلت بشأن صمود
[١] - تقدم ذلك في« آيات مستثنيات».
[٢] - البقرة ١٠٩: ٢.
[٣] - التوبة ٢٩: ٩.
[٤] - مجمع البيان، ج ١، ص ١٨٤- ١٨٥؛ والدرّ المنثور، ج ١، ص ١٠٧.
[٥] - البقرة ٢٧٢: ٢.