التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٨ - مصاحف أخرى
- يعنى زيدا- واللّه لو قلتم غير هذا ماصالحناكم ... وقال له يوما: أنت عندنا كلّنا أمين.[١]
ولم ينس له ابوبكر هذا الموقف الخطير، ومن ثمّ انتدبه لجمع القرآن، معتمدا عليه كلّ الاعتماد، من غير أنّ يتّهمه في عقله الذي كان يعرف من أين يؤكل الكتف؟!
نعم كان على وفرة من الذكاء، وكان عند مقدم النبيّ صلى الله عليه و آله المدينة ابن أحد عشرة سنة فاستخدمه النبيّ لكتابة رسائله بالعبرية وقراءتها بعد أن كلّفه تعلّم العبريّة والخطّ في مدارس «ماسلة» اليهوديّة آنذاك.[٢]
وتولّى كتابة المصاحف على عهد عثمان أيضا في نفر من أغلمة قريش، سعيد بنالعاص وعبداللّه بنالزبير وعبدالرحمان بنالحارث.[٣]
مصاحف أُخرى
في الفترة بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله قامت جماعة من كبار الصحابة بتأليف القرآن وجمع سوره بين دفّتين، كلّ بنظم وترتيب خاصّ، وكان يسمّى مصحفا.
يقال: أوّل من جمع القرآن في مصحف، أي رتّب سوره ككتاب منظّم، هو سالم مولى أبي حذيفة. فائتمروا فيما يسمّونه؟ فقال بعضهم: سمّوه السفر. فقال سالم: ذلك تسمية اليهود، فكرهوه. فقال: رأيت مثله في الحبشة يسمّى المصحف. فاجتمع رأيهم على أن يسمّوه المصحف. أخرجه ابن أشتة في كتاب المصاحف.[٤]
وهكذا قام بجمع القرآن ابنمسعود. وأُبيّ بنكعب. وأبوموسى الأشعري، وكان سمّى مصحفه: لباب القلوب.[٥] والمقداد بنالأسود. ومعاذ بنجبل.
ويبدو من حديث العراقيّ الذي جاء إلى عائشة يطلب إليها أن تريه مصحفها أنّ لها أيضا مصحف كان يخصّها. روى البخاري عن ابن ماهَك، قال: إنّي عند عائشة إذ جاءها
[١] - تهذيب ابنعساكر، ج ٥، ص ٢٤٤ و ٤٤٦ وج ٦، ص ١٣٢؛ راجع: المصاحف، ص ٥- ١٠، باب جمع القرآن.
[٢] - الطبقات، ج ٢، ق ٢، ص ١١٥- ١١٧.
[٣] - صحيح البخاري، ج ٦، ص ٢٢٦.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ١٦٦؛ والمصاحف، ص ١١- ١٤.
[٥] - الكامل في التاريخ، ج ٣، ص ٥٥.