التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - ٣١ - سورة الأحقاف مكية
آلِهَةً يُعْبَدُونَ».[١]
قال مقاتل: نزلت ببيت المقدس ليلة المعراج[٢] وقيل: نزلت بالمدينة.[٣] لكن الآية مرتبطة بقريناتها المكتنفة بها ارتباطا وثيقا. ونزلت ب- «إيّاك أعني واسمعي يا جارة» فهي مكّية بلاشكّ، نزلت بشأن المشركين، أمّا نزولها في السماء[٤] أو ببيت المقدس فلاتجعلها مدنيّة، وإنّما هي مكّية باعتبار نزولها قبل الهجرة، وفق الاصطلاح المتقدّم.[٥]
وجاء في المصحف الأميري ومقلدته: استثناء آية رقم ٥٤. ولعلّه اشتباه في الرقم.
٣٠- سورة الجاثية: مكّية
استثني منها قوله تعالى: «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ».[٦]
قال قتادة: نزلت بالمدينة.[٧]
والصحيح: أنّها من آيات الصفح التي نزلت بمكة أيّام كان المؤمنون مستضعفين، ومن ثمّ نسخت فيما بعد، عندما قويت شوكة الإسلام بالمدينة.[٨]
٣١- سورة الأحقاف: مكّية
استثني منها قوله تعالى: «قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اسْتَكْبَرْتُمْ».[٩]
أخرج الطبراني أنّها نزلت بالمدينة في قصة إسلام عبداللّه بن سلام.[١٠]
قلت: ما أغرب ولع المفسّرين بكلّ آية جاء فيها إلماح بإيمان أهل الكتاب فسرعان ما أوّلوها بعبداللّه بن سلام وأضرابه؟!
والصحيح: أنّها تشنيع بقريش تقاعست عن الإيمان بدين جاء على يد رجل منهم
[١] - الزخرف ٤٥: ٤٣.
[٢] - مجمع البيان، ج ٩، ص ٣٨؛ والدرّ المنثور، ج ٦، ص ١٩.
[٣] - الإتقان، ج ١، ص ٤٤.
[٤] - المصدر.
[٥] - تقدم ذلك في« اتجاهات في تعيين المكّي والمدني».
[٦] - الجاثية ١٤: ٤٥.
[٧] - مجمع البيان، ج ٩، ص ٧٠؛ والإتقان: ج ١، ص ٤٤.
[٨] - راجع: تفسيرالطبري، ج ٢٥، ص ٨٧.
[٩] - الأحقاف ١٠: ٤٦.
[١٠] - لباب النقول، ج ٢، ص ٧٢؛ وجامع البيان، ج ٢٦، ص ٨؛ و الإتقان، ج ١، ص ٤٤.