التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٠ - ٢٥ - سورة يس مكية
الآية بالمدينة حيث وفور المنافقين، لأنّه تطبيق وبيان مصداق من ابنعباس، إن صحّ الحديث. واللفظ عامّ لايتقيّد بموارد تطبيقه.
٢٥- سورة يس: مكّية
استثنيت منها آيتان:
الأُولى: قوله تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ».[١]
أخرج الحاكم والترمذي عن أبي سعيد الخدري، قال: كانت بنوسلمة في ناحية من المدينة، فشكوا إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله بُعد منازلهم من المسجد والصلاة معه، فنزلت الآية.
فقال لهم رسولاللّه صلى الله عليه و آله: إنَّ آثاركم تكتب، فلم ينتقلوا.[٢]
لكن القصّة لاتصلح سببا لنزول جميع فقرات الآية، لعدم المناسبة! ولعلّ رسولاللّه صلى الله عليه و آله استشهد بفقرة منها بعد ماشكوا إليه بعد منازلهم، حيث أفضل الأعمال أحمزها.
الثانية: قوله تعالى: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ»[٣] قال ابنعباس: نزلت بالمدينة بشأن المنافقين.[٤]
لكنّها صريحة في خطابها مع الذين كفروا، وقد نصّ أبوجعفر نزولها بشأن المشركين[٥] وهكذا يشهد بذلك سياق الآية ذاتها.
وفي المصحف الأميري وتاريخ الزنجاني: استثناء الآية رقم ٤٥.
ولعلّه سهو جاء في اشتباه الرقم. وعلى الفرض فسياقها نفس سياق الآية رقم ٤٧ والكلام فيها هو الكلام في تلك.
[١] - يس ١٢: ٣٦.
[٢] - مجمع البيان، ج ٨، ص ٤١٨؛ والإتقان، ج ١، ص ٤٣؛ وجامع البيان، ج ٢٢، ص ١٠٠.
[٣] - يس ٤٧: ٣٦.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ٤٤؛ ومجمع البيان، ج ٨، ص ٤١٣.
[٥] - جامع البيان، ج ٢٣، ص ٩.