التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٢ - ١٠ - سورة الإسراء مكية
١٠- سورة الإسراء: مكّية
قالوا: فيها سبع عشرة آية نزلن بالمدينة، وهنّ: ٢٦، ٣٢، ٣٣، ٥٧، ٦٠، ٧٣، ٧٤، ٧٥، ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨٠، ٨١، ٨٥، ٨٨، ١٠٧.
وهذه مبالغة في القول، لاسند لأكثرها، وإليك بعض التفصيل:
الآية الأُولى: قوله تعالى: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً».[١]
قيل: نزلت بالمدينة بعدما فتح اللّه خيبر على رسولاللّه صلى الله عليه و آله فأعطى فاطمة فدكا.[٢]
وأخرج أبوجعفر الطبري عن السدّي عن أبي الديلم، قال: قال عليّ بن الحسين عليه السلام لرجل من أهل الشام: أقرأت القرآن؟ قال: نعم! قال: أفما قرأت في بني إسرائيل: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ»؟ قال: وإنّكم للقرابة التي أمر اللّه جلّ ثناؤه أن يؤتى حقّه؟ قال عليه السلام: نعم.[٣]
وأخرج الحافظ الحسكاني حديث نزول الآية بشأن إعطاء رسولاللّه صلى الله عليه و آله فاطمة عليهاالسلام فدكا، بأسانيد وطرق عديدة.[٤]
قلت: ولكن ظاهر الآية كونها شريعة عامّة، وظيفة لكلّ مسلم، وجاءت مجملة بوجوب الإنفاق على ذوي القربى والمساكين، كما هو طابع التشريعات المكّية، ثمّ فصّلت حدودها بعد الهجرة بالمدينة.
والآية بعمومها شاملة للنبيّ صلى الله عليه و آله فهو أيضا مأمور بمواصلة الأرحام والإنفاق عليهم وعلى الفقراء، كأحد المسلمين.
إذن فالآية- لعلّها- نزلت للمرّة الثانية بعد فتح خيبر، وبعد ما أفاء اللّه على رسوله والمؤمنين، نزل بها جبرائيل يذكّره بها وجوب مواصلة قرباه. فدعى فاطمة عليهاالسلام وأعطاها فدكا، ولادليل على أنّ الآية نزلت- في أوّل نزولها- حينذاك.
أو لعلّ الآية التي نزلت بخيبر، بشأن مواصلة القربى، كانت غيرها: فقد ورد في
[١] - الإسراء ٢٦: ١٧.
[٢] - الدرّ المنثور، ج ٤، ص ١٧٧؛ ومجمع البيان، ج ٦، ص ٤١١.
[٣] - جامع البيان، ج ١٥، ص ٥٣.
[٤] - شواهد التنزيل، ج ١، ص ٣٣٨- ٣٤١.