التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٤ - ١٠ - سورة الإسراء مكية
على قتل الأخ بأخيه أو آخرين من أفراد قبيلته، فلا يقتلنّ أحدكم إِلّا القاتل نفسه.[١]
الآية الرابعة: «أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ».[٢]
والآية، بقرينة الآية قبلها تتناسب مع نزولها بمكة، ولم نعرف وجه هذا الاستثناء الذي جاء في المصحف الأميري وغيره!
الخامسة: «وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ».[٣]
جاء هذا الاستثناء في كلام جلالالدين، نظرا لأنّ الآية نزلت في رؤيا رسولاللّه صلى الله عليه و آله أهمّته، رأى بني أُميّة ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك، ولم ير ضاحكا حتى مات صلى الله عليه و آله.[٤]
هذا ... والنبيّ صلى الله عليه و آله لم يكن له منبر بمكة!
وقد تقدّم كلامنا في ذلك، وأنّه صلى الله عليه و آله أُري اعتلاء دعوته المباركة، وأُري أيضا تطاول أيدي الغاصبين لمنصبه الإلهي فساءه ذلك.[٥]
السادسة والسابعة والثامنة: قوله تعالى: «وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا. وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا. إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً».[٦]
لاشك أنّ الآيات مكّيات، نزلن بشأن مشركي قريش عرضوا على النبيّ صلى الله عليه و آله مسالمته مع آلهتهم، فنهرهم نهرا، ونزلت الآيات تثبيتا بموقف النبيّ صلى الله عليه و آله ذاك المشرّف، وتيئيسا للمشركين نهائيا، لئلّا يطمعوا في رسولاللّه، وهو داعية إلى التوحيد الخالص ونبذ الإشراك كلّيا، أن يجامل فيما يناقض دعوته إلى اللّه وحده لاشريك له!.[٧]
ولم نعرف وجها صحيحا لاستثناء هذه الآيات الثلاث، كما جاء في كلام
[١] - المصدر، ص ١٨١.
[٢] - الإسراء ٥٧: ١٧.
[٣] - الإسراء ٦٠: ١٧.
[٤] - الدرّ المنثور، ج ٤، ص ١٩١.
[٥] - تقدم ذلك في« سورة القدر» من« سور مختلف فيها».
[٦] - الإسراء ٧٣: ١٧- ٧٥.
[٧] - راجع: مجمع البيان، ج ٦، ص ٤٣١؛ والدرّ المنثور، ج ٤، ص ١٩٤.