التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠ - الوحي الرسالي
الإعلام أبين في معنى الوحي هنا.[١]
والشيخ المفيد قدس سره أخذ الوحي هنا بمعنى الإعلام الخفي، وذلك في كتابه «أوائل المقالات». لكنّه في كتابه «تصحيح الاعتقاد» جعله بمعنى رؤيا أو كلام سمعته امّ موسى في المنام. و قال- بصدد إيضاح معنى الوحي-: أصل الوحي هو الكلام الخفي، ثمّ قد يُطلق على كلّ شيءٍ قصد به إفهام المخاطب على السرّ له عن غيره.[٢]
و أمّا التعبير بالوحي عن وسواس الشيطان و تسويله خواطر الشرّ و الفساد فجاء في قوله تعالى: «وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً».[٣] وقال: «وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ».[٤] ويفسّره قوله: «مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ».[٥]
كما جاء التعبير عمّا يلقيه اللّه إلى الملائكة من أمره ليفعلوه من فورهم بالوحي أيضا في قوله تعالى: «إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا».[٦]
و أمّا التعبير بالوحي عمّا يلقيه اللّه إلى نبّي من أنبيائه بواسطة مَلك أو بغير واسطة لأجل تبليغ رسالة اللّه فهو معنى رابع استعمله القرآن، و هو موضوع بحثنا في الفصل التالي.
الوحي الرسالي
«الوحي الرسالي» معنى رابع استعمله القرآن في أكثر من سبعين موضعا، معبّرا عن القرآن أيضا بأنّه وحيٌ القي على النبيّ صلى الله عليه و آله: «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ».[٧] «وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها».[٨] «اتْلُ ما أُوحِيَ
[١] - لسان العرب، ج ١٥، ص ٣٨٠.
[٢] - راجع: أوائل المقالات، ص ٣٩؛ وتصحيح الاعتقاد، ص ٥٦.
[٣] - الأنعام ١١٢: ٦.
[٤] - الأنعام ١٢١: ٦.
[٥] - الناس ٤: ١١٤- ٦.
[٦] - الأنفال ١٢: ٨.
[٧] - يوسف ٣: ١٢.
[٨] - الشورى ٧: ٤٢.