التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - ٤٠ - سورة المطففين مكية
٣٩- سورة المرسلات: مكّية
قالوا باستثناء قوله: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ».[١]
قال مقاتل: نزلت في ثقيف حين أمرهم رسولاللّه صلى الله عليه و آله بالصلاة، فقالوا: لاننحني، فإنّ ذلك سبّة علينا[٢] وثقيف أسلمت بالمدينة.
لكن وجه الآية وسياقها مع المكذّبين، وهم مشركو العرب، ولامعنى لأن يكون هذا الموضع من السورة خلوا من هذه الآية إلى أواخر سني الهجرة ثمّ تكتمل. إذ ذلك يخلّ بفصاحة السورة ويخلخل من نظمها المنسجم.
على أنّ الركوع هنا بمعنى الخضوع للّه والانقياد التامّ لأوامره ونواهيه، لاالركوع المصطلح جزءً من الصلاة. وهذا هو اختيار أبي جعفر الطبري.[٣] كما جاء بهذا المعنى قوله تعالى: «وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ»[٤] راجع: تفسير شبّر في هذا الموضع قال: أو اريد به الخضوع والانقياد للحقّ. وقال- في سورة المرسلات- بصورة جزميّة: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا»: سلّموا واخشعوا أو انقادوا.[٥] إذن فلا مساس للآية بقضيّة إِسلام ثقيف، بل هي عامّة حكاية عن صمود المشركين أمام الحقّ الصراح.
٤٠- سورة المطفّفين: مكّية
قالوا: نزل صدرها في المدينة أوّل قدوم رسولاللّه صلى الله عليه و آله إليها فقد كان أهل المدينة من أخبث الناس كيلًا، فأنزل اللّه عزّوجلّ «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ»[٦] إلى تمام الست آيات. فأحسنوا الكيل بعد ذلك.[٧]
وقد تقدّم: أنّه من المستبعد جدا مواجهة الرسول صلى الله عليه و آله للأنصار بهكذا آيات ذوات لهجة عنيفة، في أوّل لقياه معهم في دارهم التي آووه إليها، وشمّروا ساق الجدّ لمؤازرته ونصرته، عاهدوه على أنفسهم و أموالهم في سبيل إعلاء كلمة الإسلام.
[١] - المرسلات ٤٨: ٧٧.
[٢] - مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤١٩.
[٣] - راجع: جامع البيان، ج ٢٩، ص ١٥٠.
[٤] - البقرة ٤٣: ٢.
[٥] - تفسير شبّر، ص ٤٦ و ٥٤٥.
[٦] - المطفّفين ١: ٨٣.
[٧] - الإتقان، ج ١، ص ٤٧؛ والدرّ المنثور، ج ٦، ص ٣٢٤؛ ومجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٥٢.