التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١ - تنوع مفاهيم القرآن
تعابير رمزيّة وإشارات وأحيانا استعارات هي قاصرة على إفادة تمام المراد! ومن ثمّ كانت تلك المخالفات- حسب ظاهر التعبير- في كثير من الكتب المنسوبة إلى وحي السماء! لكنّها شبهة أثارها الغربيّون تبريرا لموقفهم تجاه كتب زعموها وحي السماء، حيث فيها الكثير من الغثّ والهزيل والسخيف والسقيم، فحاولوا تغطيتها بمثل هذا التبرير غير المبرّر ... إنّها أباطيل صنعتها أيادٍ أثيمة حرّفت وحي السماء، الأمر الذي لاتشبه شيئا ممّا في القرآن المصون عن التحريف بعنايته تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ».[١] فلا تعقيد فيه ولاغموض فضلًا عن المخالفات.
نعم إنّ في القرآن تنوّعا في البيان ممّا جعله على مستويات أرقى فأرقى وقد يبلغ القمّة في البيان ممّا لاتناله إلّا يد الجهابذة وأصحاب العبقريّات، الأمر الذي لايستدعي كونه غامضا أو معقّدا بعد كونه واضح المفاد حسب ظاهره البدائي لعامّة الناس، على ما أسلفنا.
وإليك بعض الكلام عن تنوّع مفاهيم القرآن وبذلك تختلف الأفهام:
تنوّع مفاهيم القرآن
تتنوّع مفاهيم القرآن حسب تنوّع المقاصد وأهداف الكلام، وبذلك تتفاوت درجات صعود البيان و ارتفاعه، وإن كان الجميع على درجة البلاغة الفائقة. ومن ثمّ نستطيع تقسيم هذا التنويع- إجماليّا- إلى أربعة أنواع:
١- أحكام وتكاليف، مرتبطة بحياة الإنسان العمليّة من وظائف عبادية واخرى معامليّة وما شاكل. فيجب أن تكون على مستوى فهم العامّة، لأنّهم المخاطبون بذلك على سبيل التكليف. مثل قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».[٢] فكلّ من يعرف اللغة العربية ويتعاهد أساليبهم الكلاميّة، يعرف أنّ هذا خطاب مع عامّة الناس وتكليف موجّهٌ إليهم جميعا ويعرف مغزاه تماما من غير إبهام أو
[١] - الحجر ٩: ١٥.
[٢] - البقرة ٢١: ٢.