التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١١ - أمد هذه المصاحف
وإخراجه من المسجد بصورة مزرية.
روى الواقدي بإسناده وغيره: أنّ ابن مسعود لمّا استقدم المدينة دخلها ليلا، وكانت ليلة جمعة، فلمّا علم عثمان بدخوله، قال: أيّها النّاس إنّه قد طرقكم الليلة دويبة، من يمشي على طعامه يقيويسلح.
قال ابن مسعود: لست كذلك ولكنّني صاحب رسولاللّه صلى الله عليه و آله يوم بدر، وصاحبه يوم أُحد، وصاحبه يوم بيعة الرضوان، وصاحبه يوم الخندق، وصاحبه يوم حنين ...
وصاحت عائشة: يا عثمان! أتقول هذا لصاحب رسولاللّه صلى الله عليه و آله؟! فقال عثمان:
اسكتي.
ثمّ قال لعبداللّه بن زمعة بن الأسود: أخرجه إخراجا عنيفا! فأخذه ابنزمعة، فاحتمله حتى جاء به باب المسجد، فضرب به الأرض، فكسر ضلعا من أضلاعه. فقال ابن مسعود:
قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان.
قال الراوي: فكأنّي أنظر إلى حموشة ساقي عبداللّه بن مسعود، ورجلاه تختلفان على عنق مولى عثمان، حتى أُخرج من المسجد، وهو يقول: أنشدك اللّه ألّا تخرجني من مسجد خليلي رسولاللّه صلى الله عليه و آله.[١]
قيل: واعتلّ ابن مسعود فأتاه عثمان يعوده، فقال له: ماكلام بلغني عنك؟ قال: ذكرت الذي فعلته بي، إنّك أمرت بي فوطئ جوفي فلم أعقل صلاة الظهر ولاالعصر، ومنعتني عطائي، قال عثمان: فإنّي اقيدك من نفسي، فافعل بي مثل الذي فعل بك ... وهذا عطاؤك فخذه. قال ابن مسعود: منعتنيه وأنا محتاج إليه، وتعطيني وأنا غنيّ عنه! لاحاجة لي به ...
فأقام ابن مسعود مغاضبا لعثمان حتى توفّي، وصلّى عليه عمّار بن ياسر في ستر من عثمان. وهكذا لمّا مات المقداد صلّى عليه عمّار بوصيّة منه، فاشتدّ غضب عثمان على عمّار. وقال: ويلي على ابن السوداء أما لقد كنت به عليما![٢]
[١] - شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد، ج ٣، ص ٤٣- ٤٤.
[٢] - تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ١٦٠.