التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٦ - أدلة حديثة على وجود الروح
لصدور هذا العمل تتلاشى تماما. وإذا تكرّر العمل فمادّة جديدة تصلح لصدوره ثانية وثالثة وهلمّ جرّا. وهذا الإتلاف هو بمناسبة قوّة الظهورات الحيويّة، فحيثما اشتدّ ظهور الحياة ازداد تلف المادّة الحيّة.
نعم هذا التلف الدائم يصحبه تعويض مستمرّ من المادّة المستجدّة الداخلة في الدم بواسطة الهواء والمواد الغذائيّة.
وهذان العاملان- أي عامل الإتلاف وعامل التجديد- مرتبطان ببعضهما في الكائن الحي ارتباطا لاينفصم. وبالإجمال يمكن القول: إنّ الإتلاف شرط ضروريّ للتعويض.
وهذا العمل الثاني- أي العمل التجديدي وهو عمل باطنيّ سريّ- لاظهور له في الخارج، في حين أنّ عوامل الإتلاف تبدو ظاهرة للعيان، فندعوها «ظواهر الحياة» وماهي إِلّا بوادر الموت، لأنّ ظهورها لايتمّ إلّا بإتلاف جزء من أنسجتنا العضويّة.
ينتج ممّا تقدّم: أنّ في وسط تنازع هذين العاملين، يتجدّد جسمنا مرارا عديدة في مدار الحياة. ويتمّ هذا التجديد على ما ارتأى الفزيولوجي «موليشوت» في كلّ ثلاثين يوما. أمّا «فلورنس» فيزعم أنّ ذلك لايتمّ إلّا في سبع سنين. وقد قام هذا العلّامة بامتحانات على الأرانب أثبت فيها تجدّد عظامها ذرّة فذّرة في مدّة محدودة.
وبعد فإنّ ناكري النفس يزعمون أنّ قوّة الذاكرة عبارة عن اهتزازات فسفوريّة تتخزّن في القلية العصبيّة من الدماغ بعد وصول التأثيرات الخارجيّة إليها!
فإن صحّ ذلك- وإذ تقرّر أنّ كلّ مافينا من العظام والأنسجة العضليّة والقلالي العصبيّة تتلاشى وتتجدّد في مدّة معلومة لاتتجاوز السبع سنين- اقتضى لقوّة الذاكرة أن تتناقص فينا بالتدريج، إلى أن تتلاشى في كلّ سبع سنوات، وأن نضطرّ في كلّ سبع سنين إلى تجديد كلّ ما تعلمناه سابقا، والحال أنّنا نشعر بأنّ الأمر ليس كذلك وأنّ تيار المادّة المتجدّدة فينا باتصال، لم تحدث أدنى تغيير في ذاكرتنا. وأنّ امورا حدثت لنا أيام الصبا تخطر على بالنا زمن الهرم.
وبالإجمال: كلّ مافينا يؤيّد ثبات شخصيتنا، وعدم تغيّرها، رغما عن استبدال كلّ