التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٧ - عدد المصاحف العثمانية
عامر بن عبدالقيس .. وهكذا. وكان قارئ المدينة والمقرئ من قبل الخليفة هو زيد بنثابت.[١]
هذا .. وكانت شدّة الاهتمام بهذه المصاحف والتحفّظ عليها من قبل السلطات، وشدّة حرص الناس على محفاظتها ودراستها، تستدعي بقاءها مع الخلود. غير أنّ تطوّرات حصلت عليها فيما بعد: تنقيط وتشكيل وتحزيب وأخيرا تغيير الخطّ من الكوفيّ البدائي الذي كتبت به المصاحف على عهد عثمان، إلى الكوفيّ المعروف، وبعده إلى خطّ النسخ العربي الجميل وخطوط اخرى تداولت فيما بعد. كلّ ذلك جعل من المصاحف العثمانيّة الأُولى على مدرج النسيان، فأمست مهجورة ولم يعد لها أثر في الوجود.
هذا ... وذكر ياقوت الحموي (ت ٦٢٦) أنّ في جامع دمشق مصحف عثمان بن عفان. قالوا: إنّه خطّه بيده.[٢]
وهذا المصحف رآه ابن فضلاللّه العمري (ت ٧٤٩) قال: وإلى الجانب الأيسر من جامع دمشق المصحف العثماني بخطّ عثمان بنعفان.[٣]
ولم يحفظ لعثمان أنّه خطّ مصحفا بيده، فلعلّه مصحف الشام بقي لذلك العهد.
وهذا المصحف يذكره ابن كثير (ت ٧٧٤) من غير أن ينسبه إلى خطّ عثمان. قال:
وأمّا المصاحف العثمانيّة فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق عند الركن شرقي المقصورة. وقد كان قديما بمدينة طبرية ثمّ نقل منها إلى دمشق في حدود سنة ٥١٨ وقد رأيته كتابا ضخما بخطّ حسن مبين قوي، بحبر محكم، في رق أظنّه من جلود الإبل.[٤]
وقال الرحالة ابن بطوطة (ت ٧٧٩): وفي الركن الشرقي من المسجد إزاء المحراب
[١] - مناهل العرفان، ج ١، ص ٤٠٣- ٤٠٤.
[٢] - معجم البلدان، ج ٢، ص ٤٦٩.
[٣] - مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، ج ١، ص ١٩٥.
[٤] - فضائل القرآن لابنكثير، ص ١٥.