التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٨ - عدد المصاحف العثمانية
خزانة كبيرة فيها المصحف الكريم الذي وجّهه عثمان بنعفان إلى الشام، و تفتح تلك الخزانة كلّ يوم جمعة بعد الصلاة فيزدحم الناس على لثم ذلك المصحف الكريم. وهناك يحلّف الناس غرماءهم ومن ادّعوا عليه شيئا.[١]
ويقال، إنَّ هذا المصحف بقي في مسجد دمشق حتى احترق فيه سنة ١٣١٠.[٢]
قال الدكتور صبحي صالح: وقد ذكرلي زميلي الأُستاذ الدكتور يوسف العش: إنّ القاضي عبدالمحسن الاسطواني أخبره بأنّه قد رأى المصحف الشامي قبل احتراقه، وكان محفوظا بالمقصورة وله بيت خشب.[٣]
قال الأُستاذ الزرقاني: ليس بين أيدينا دليل قاطع على وجود المصاحف العثمانيّة الآن فضلا عن تعيين أمكنتها.
أمّا المصاحف الأثريّة التي تحتويها خزائن الكتب المصريّة ويقال عنها: إنّها مصاحف عثمانيّة، فإننّا نشكّ كثيرا في صحّة هذه النسبة، لأنّ بها زركشة ونقوشا موضوعة كعلامات للفصل بين السور، ولبيان أعشار القرآن. ومعلوم أنّ المصاحف العثمانيّة كانت خالية من كلّ هذا ومن النقط والشكل.
نعم في خزانة المشهد الحسيني مصحف منسوب إلى عثمان، مكتوب بالخطّ الكوفيّ القديم، مع تجويف حروفه وسعة حجمه جدا. ورسمه يوافق رسم المصحف المدنيّ أو الشاميّ، حيث رسم فيه كلمة «من يرتدد» من سورة المائدة بدالين مع الفك، فأكبر الظنّ أنّ هذا المصحف منقول من المصاحف العثمانيّة على رسم بعضها.[٤]
وهكذا نسب إلى خطّ الإمام أميرالمؤمنين عليهالسلام مصحف بعض أوراقه محفوظة بالخزانة العلويّة في النجف الأشرف. بخطّ كوفيّ قديم، كتب على آخره: كتبه علي بن
[١] - رحلة ابنبطوطة، ج ١، ص ٥٤.
[٢] - خطط الشام، ج ٥، ص ٢٧٩.
[٣] - مباحث في علوم القرآن، ص ٨٩ بالهامش.
[٤] - مناهل العرفان، ج ١، ص ٤٠٤- ٤٠٥.