التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤ - القرآن و أسماؤه
الناقةُ سلىً،[١] كأنّه يراد أنّها ما حملت قطّ. قال عمرو بنكلثوم في معلّقته المشهورة:
|
ذراعَيْ عيطل أدماءَ بِكرٍ |
هجانِ اللّون لم تَقرأ جنينا[٢] |
|
قالوا: ومنه القرآن كأنّه سمّي بذلك لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص وغير ذلك.[٣]
وقال الراغب: والقرآن- في الأصل- مصدرٌ نحو كفران ورجحان. قال تعالى: «إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ».[٤] وقد خصّ بالكتاب المنزّل على محمّد صلى الله عليه و آله فصار كالعَلَم. قال بعض العلماء: تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كُتُب اللّه لكونه جامعا لثمرة كتبه بل لجمعه ثمرة جميع العلوم كما أشار تعالى إليه بقوله: «وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ»[٥] وقوله: «تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ».[٦]
ومن ثَمَّ فمن العبث محاولة البعض فيما حسب أنّ الكلمة من الدخيل وأنّها مأخوذة من أصل سُريانى: قريانة بمعنى تلاوة النصوص الدينيّة.[٧] إذ لا غرو في تواجد المشتركات في اللغات الشرقيّة ولا سيّما الساميّة منها، كما هو معروف.
والفرقان، اسم آخر للقرآن، وأصله مصدر بمعنى الفاعل باعتبار أنّه كلام فارق بين الحقّ والباطل. قال تعالى: «تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً».[٨] ويبدو هذا الوصف فيه جليّا في قوله تعالى: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ».[٩] بالجرّ عطفا على الهدى، أي بيّنات من الفرقان. قال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: «
القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به
».[١٠]
[١] - جلدة يكون في ضمنها الولد في بطن امّه.
[٢] - العيطل: الطويلة العنق من النوق. الأدماء: البيضاء منها. البكر: الناقة التي حملت بطنا واحدا. الهجان: الأبيض الخالص البياض، يستوي فيه الواحد والتثنية والجمع، وينعت به الإبل والرجال وغيرهما. لم تقرأ جنينا: أي لم تظم في رحمها ولدا. راجع: شرح المعلّقات للزوزني، ص ١٢٠.
[٣] - معجم مقاييس اللغة، ج ٥، ص ٧٨- ٧٩.
[٤] - الإسراء ٧٨: ١٧.
[٥] - يوسف ١١١: ١٢.
[٦] - النحل ٨٩: ١٦.
[٧] - هكذا جاء في دائرة المعارف البريطانيّة( قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية للدكتور فضل حسن عباس، ص ٢٣).
[٨] - الفرقان ١: ٢٥.
[٩] - البقرة ١٨٥: ٢.
[١٠] - مجمع البيان، ج ٢، ص ٢٧٦.