التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٥ - مخالفات في رسم الخط
جلل. وقد أخذوا من لحن المرسوم دليلا على قصورهم في الأمر، ومن ثمّ لم يثقوا بالرسم الموجود.
هذا غاية ماتدلّ عليه تلكم الآثار، أمّا المحتوى فلانكاد نصدّقه على أي تقدير.
وفيما يلي نماذج من ذلك:
١- روى ابن أبي داود وأبوعبيد بسندهما إلى عروة بن الزبير، قال: سألت عائشة عن لحن القرآن في ثلاث آيات: «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ».[١] و «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئُونَ».[٢] و «لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَ الْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ»؟![٣]
فقالت: يا ابن اختي، هذا عمل الكتّاب، أخطأوا في الكتابة.[٤]
قال جلالالدين السيوطي: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.[٥]
٢- روى أحمدبن حنبل بسنده إلى أبي خلف مولى بني جمح: أنّه دخل مع عبيدبن عمير على عائشة في سقيفة زمزم، ليس في المسجد ظلّ غيرها، فرحّبت بعبيد بن عمير، وقالت: ماجاء بك؟ قال: جئت أن أسألك عن آية في كتاب اللّه، كيف كان رسولاللّه صلى الله عليه و آله يقرؤها؟ فقالت: أيّة آية؟ فقال: «وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا [- أو- يأتون ما أتوا]»؟[٦]
فقالت: أيّتهما أحبّ إليك؟. قال: والذي نفسي بيده لإحداهما أحبّ إليّ من الدنيا جميعا! قالت: أيّتها؟ قال: «يأتون ما أتوا»!
[١] - طه ٦٣: ٢٠. والقاعدة تقتضي نصب اسم إنَّ. وعن أبيعمرو: إنّي لأستحي أن أقرأ« إنْ هذانِ لَساحِرانِ»! التفسير الكبير، ج ٢٢، ص ٧٤.
[٢] - المائدة ٦٩: ٥. ومقتضى القاعدة هو النصب لأنّه عطف على اسم إنّ.
[٣] - النساء ١٦٢: ٤. ويجب الرفع، لأنّه عطف على مرفوع.
[٤] - المصاحف، ص ٣٤؛ وفضائل القرآن لأبي عبيدالقاسم بن سلام، ص ١٦١؛ والانتصار للباقلاني، ص ١٨٤؛ وتأويل مشكل القرآن، ص ٢٥- ٢٦.
[٥] - الإتقان، ج ٢، ص ٢٦٩.
[٦] - المؤمنون ٦٠: ٢٣. أي ممدودا مزيدا فيه أو مقصورا مجرّدا؟