التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٦ - ترتيب السور
ولاتضيّعوه.[١] ثمّ قام بجمعه زيد بن ثابت بأمر من أبي بكر. كما قام بجمعه كلّ من ابنمسعود وأُبيّ بنكعب وأبيموسى الأشعري وسالم مولى أبىحذيفة وغيرهم، حتى انتهى الأمر إلى دور عثمان، فقام بتوحيد المصاحف وإرسال نسخ موحّدة إلى أطراف البلاد، وحمل الناس على قراءتها وترك ماسواها. على ماسنذكر.
كان جمع علي عليه السلام وفق ترتيب النزول: المكيّ مقدّم على المدنيّ. والمنسوخ مقدّم على الناسخ. مع الإشارة إلى مواقع نزولها ومناسبات النزول. قال الكلبي: لمّا توفي رسولاللّه صلى الله عليه و آله قعد علي بن أبي طالب عليه السلام في بيته فجمعه على ترتيب نزوله. ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير.[٢] وقال عكرمة: لواجتمعت الإنس والجنّ على أن يألّفوه كتأليف علي بن أبيطالب عليه السلام مااستطاعوا.[٣]
وأمّا جمع غيره من الصحابة فكان على ترتيب آخر: قدّموا السور الطوال على القصار، فقد أثبتوا السبع الطوال (البقرة، آلعمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، يونس) قبل المئين (الأنفال،[٤] براءة، النحل، هود، يوسف، الكهف، الإسراء، الأنبياء، طه، المؤمنون، الشعراء، الصافّات) ثمّ المثاني (هي التي تقلّ آياتها عن المائة وهي عشرون سورة تقريبا) ثمّ الحواميم (السور التي افتتحت بحم) ثمّ المفصّلات (ذوات الآيات القصار) لكثرة فواصلها. وهي السور الأخيرة في القرآن.
وهذا يقرب نوعا ما من الترتيب الموجود الآن على ما سيأتي.
نعم لم يكن جمع زيد مرتّبا ولامنتظما كمصحف، وإنّما كان الاهتمام في ذلك الوقت على جمع القرآن عن الضياع وضبط آياته وسوره حذرا عن التلف بموت حامليه، فدوّنت في صحف وجعلت في ملّفة، وأُودعت عند أبي بكر مدّة حياته، ثمّ عند عمر بن الخطاب حتى توفّاه اللّه، فصارت عند ابنته حفصة، وهي النسخة التي أخذها عثمان
[١] - بحارالأنوار، ج ٩٢، ص ٤٨، ح ٧؛ تفسير القمّي، ج ٢، ص ٤٥١.
[٢] - التسهيل لعلوم التنزيل، ج ١، ص ٤.
[٣] - الإتقان، ج ١، ص ١٦٦.
[٤] - هذا في مصحف ابيّ بنكعب. لكنّها في مصحف ابن مسعود من المثاني، لأنّها تقلّ من المائة، آياتها: ٧٥. راجع: القائمة الآتية.