التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٨ - تمحيص الرأي المعارض
لكن حفظ القرآن هو بمعنى حفظ جميع سوره التي اكتملت آياتها، سواء أكان بين السور ترتيب أم لا. وهكذا ختم القرآن هو بمعنى قراءة جميع سوره من غير لحاظ ترتيب خاصّ بينها. أوالحفظ كان بمعنى الاحتفاظ على جميع القرآن النازل لحدّ ذاك والتحفظ عليه دون الضياع والتفرقة، الأمر الذي لايدلّ على وجود ترتيب خاصّ كان بين سوره كما هو الآن.
هذا وقد ذهب إلى ترجيح هذا الرأي أيضا، سيّدنا الأُستاذ الإمام الخوئي قدسسره نظرا إلى الأُمور التالية:
أوّلا: أحاديث جمع القرآن بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله بنفسها متناقضة، تتضارب مع بعضها البعض، ففي بعضها تحديد زمن الجمع بعهد أبي بكر، وفي آخر بعهد عمر وفي ثالث بعهد عثمان. كما أنّ البعض ينصّ على أنّ أوّل من جمع القرآن هو زيدبن ثابت. وآخر ينصّ على أنّه أبوبكر، وفي ثالث أنّه عمر إلى أمثال ذلك من تناقضات ظاهرة.
ثانيا: معارضتها بأحاديث دلّت على أنّ القرآن كان قد جمع على عهده صلى الله عليه و آله منها حديث الشعبي، قال: جمع القرآن على عهده صلى الله عليه و آله ستة: أُبيّ بنكعب وزيد بنثابت ومعاذ بنجبل وأبوالدرداء وسعد بنعبيد وأبوزيد. وفي حديث أنس أنّهم أربعة: ابيّ ومعاذ وزيد وأبوزيد وأمثال ذلك.
ثالثا: منافاتها مع آيات التحدّي، التي هي دالّة على اكتمال سور القرآن وتمايز بعضها عن بعض. ومتنافية أيضا مع إطلاق لفظ الكتاب على القرآن في لسانه صلى الله عليه و آله الظاهر في كونه مؤلّفا كتابا مجموعا بين دفّتين.
رابعا: مخالفة ذلك مع حكم العقل بوجوب اهتمام النبيّ صلى الله عليه و آله بجمعه وضبطه عن الضياع والإهمال.
خامسا: مخالفته مع إجماع المسلمين، حيث يعتبرون النصّ القرآني متواترا عن النبيّ نفسه صلى الله عليه و آله في حين أنّ بعض هذه الروايات تشير إلى اكتفاء الجامعين بعد الرسول صلى الله عليه و آله بشهادة رجلين أو رجل واحد!