التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٥ - نشأة الخط العربي
الاستعارة، فعادوا وبعضهم يكتب بالخطّ النبطي أو الخطّ السرياني. وظلّ الخطّان معروفين عند العرب إلى مابعد الفتح الإسلامي.
وقد تخلّف عن الخطّ النبطيّ الخطّ النسخيّ- وهو المعروف اليوم- وتخلّف عن الخطّ السريانيّ الخطّ الكوفي. وكان يسمّى الخط الحيري، نسبة إلى الحيرة- مدينة عربية قديمة بجوار الكوفة اليوم- لأنّ هذا التحوّل حصل فيها. ثمّ بعد بناء الكوفة وانتقال الحضارة العربيّة إليها، تحوّل اسم هذا الخطّ إلى الخطّ الكوفيّ. وظلّ هذا الخطّ هو المعروف والمتداول بين العرب في فترة طويلة.
والخطّ النبطيّ- المتحوّل إلى الخطّ النسخيّ- تعلّمته العرب من حوران، أثناء تجارتهم إلى الشام. أمّا الخطّ الحيريّ أو الكوفيّ فقد تعلّموه من العراق. فكانوا يستخدمون القلمين جميعا: الأوّل في المراسلات والكتابات الاعتيادية والثاني للكتابات ذوات الشأن كالقرآن والحديث.
ودليلا على تخلّف الخطّ الكوفيّ عن السريانيّة: أنّهم كتبوا في القرآن «الكتب» بدل «الكتاب». و «الرحمن» بدل «الرحمان». وتلك قاعدة مطّردة في الخطّ السريانيّ، يحذفون الألفات الممدوة في أثناء الكلمة.
جاء الإسلام والخطّ غيرمعروف عند العرب الحجازيين، فلم يكن يعرف الكتابة إِلّا بضعة عشر رجلًا، واستخدمهم النبيّ صلى الله عليه و آله لكتابة الوحي. لكنّه جعل يحرّض المسلمين على تعلّم الخطّ حتى نموا وكثروا.
وقد بقي الخطّان: النسخ والكوفيّ، هما المعروفين بين المسلمين، يعملون في تطويرهما وتحسينهما، حتى نبغ ابن مقلة في مفتتح القرن الرابع الهجري، وأدخل في خطّ النسخ تحسينات فائقة. وهكذا بلغ الخط النسخيّ العربيّ ذروته في الكمال على نحو ماهو