التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٧ - قيمة هذه المعرفة
كانوا قد لوّثوا من هذه المشاعر ببدع أبدعوها، من ذلك أنّهم كانوا قد وضعوا على الصفا صنما على صورة رجل يقال له «أساف»، وعلى المروة صنما آخر على صورة امرأة يقال لها «نائلة»، زعموا أنّهما زنيا في الكعبة فمسخهما اللّه حجرين، فوضعا على الجبلين ليعتبر بهما .. فلمّا طالت المدّة عبدتهما العرب جهلًا وسفها. فكانوا إذا طافوا بينهما مسحوهما تبرّكا.
ثمّ لمّا جاء الإسلام وكسرت الأصنام، تحّرج المسلمون عن الطواف بينهما، زعما أنّه كان من بدع الجاهلية تقرّبا إلى الصنمين. فنزلت الآية لترفع هذه الشبهة عن أذهان المسلمين.[١]
قال الإمام الصادق عليه السلام: كان المسلمون يرون أنَّ الصفا والمروة ممّا ابتدع أهل الجاهلية، فأنزل اللّه هذه الآية.[٢]
وروي عنه أيضا: أنّ ذلك كان في عمرة القضاء. وذلك أنّ رسولاللّه صلى الله عليه و آله كان قد شرط عليهم أن يرفعوا أصنامهم. فتشاغل رجل من أصحابه حتى اعيدت الأصنام، فجاؤوا إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله فسألوه عن ذلك، وقيل له أنّ فلانا لم يطف تحرّجا لما قد اعيدت الأصنام ..
فأنزل اللّه هذه الآية.[٣]
وقال تعالى: «لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».[٤]
قد يزعم زاعم أن لابأس بتناول الخمرة إذا قوي إيمان الرجل وصلح عمله، فإنّه لايضرّه شرب المسكر قليلًا. هكذا كان يزعم عمرو بنمعدي كرب كما قيل.[٥] وقيل: هو قدّامة بن مظعون.[٦]
[١] - راجع: أسباب النزول للواحدي، ص ٢٥.
[٢] - مجمع البيان، ج ١، ص ٢٤٠.
[٣] - تفسير العياشي، ج ١، ص ٧٠، ح ١٣٣.
[٤] - المائدة ٩٣: ٥.
[٥] - الإتقان، ج ١، ص ٨٣.
[٦] - التفسير والمفسرون للذهبي، ج ١، ص ٦٠.