التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥١ - ١ - الترتيب
زعمهما سورة واحدة وأخّر سورة يونس إلى سور المئين.
الأمر الذي أثار ابن عباس[١] ليعترض على عثمان، قائلا: ماحملكم على أن عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني[٢] وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسماللّه الرحمان الرحيم[٣] ووضعتموهما في السبع الطوال؟!
قال عثمان: كان رسولاللّه صلى الله عليه و آله تنزل عليه السورة ذات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب، فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا. وكانت الأنفال من أوائل مانزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا.
وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها، فظننت أنّها منها، فقبض رسولاللّه صلى الله عليه و آله ولم يبيّن لنا أنّها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر بسماللّه الرحمان الرحيم، ووضعتهما في السبع الطوال.
قال الحاكم: والحديث صحيح على شرط الشيخين.[٤]
وهذا يدلّ على اجتهاد الصحابة في ترتيب المصحف. فكان عثمان يعرف أنّ آيات من سور ربّما كان يتأخّر نزولها، فيأمر النبيّ صلى الله عليه و آله أن توضع موضعها من السورة المتقدّمة. فزعم عثمان أنّ سورة براءة هي من تتمّة سورة الأنفال[٥] لتشابه ما بينهما في السياق العامّ: تعنيف بمناوئي الإسلام من كافرين ومنافقين. وتحريض بالمؤمنين على
[١] - سبق أنّ عضويته في لجنة توحيد المصاحف كانت متأخّرة.
[٢] - لعلّه ينظر إلى مصحف ابن مسعود الذي جعلها من المثاني. أمّا في مصحف ابيّ بن كعب فهي من المئين.
[٣] - أيضا ينظر إلى مصحف ابن مسعود الذي أثبت فيه البسلمة لسورة براءة.
[٤] - المستدرك على الصحيحين، ج ٢، ص ٢٢١ و ٣٣٠.
[٥] - وهكذا روى العياشي، ج ٢، ص ٧٣، ح ٣ بسنده عن أحدهما عليهماالسلام قال: الأنفال وسورة براءة واحدة.
وهناك اختلاف بين العلماء في انّهما سورة واحدة أم اثنتان؟ راجع: مجمع البيان، ج ٥، ص ٢. وربّما كان يرجّح القول بأنّهما سورة واحدة ماورد: إنّما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسماللّه الرحمان الرحيم ابتداء للأُخرى. تفسير العياشي، ج ١، ص ١٩، ح ٥.