التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - عدد المصاحف العثمانية
نعم كانت مغبّة هذا التساهل أن حصلت اختلافات في القراءة فيما بعد، وكان كرّا على مافرّوا منه. وسنفصّل كلّ ذلك في فصول قادمة.
عدد المصاحف العثمانية
اختلف المؤرّخون في عدد المصاحف الموحّدة التي ارسلت إلى الآفاق. قال ابن أبيداود: كانت ستة حسب الأمصار المهمّة ذوات المركزيّة الخاصّة: مكة والكوفة والبصرة والشام والبحرين واليمن. وحبس السابعة- وكانت تسمّى الامّ أو الإمام- بالمدينة[١] وزاد اليعقوبي: مصر والجزيرة.[٢]
إذا فعدد المصاحف التي نسختها لجنة توحيد المصاحف هي تسعة، واحدة هي الأُمّ أو الإمام، كانت بالمدينة والبقيّة ارسلت إلى مراكز البلاد الإسلاميّة آنذاك.
وكان المصحف المبعوث إلى كلّ قطر يحتفظ عليه في مركز القطر، يسنتسخ عليه ويرجع إليه عند اختلاف القراءة. ويكون هو حجّة، والقراءة التي توافقها تكون هي الرسميّة، وكلّ نسخة أو قراءة تخالفها تعدّ غير رسميّة وممنوعة يعاقب عليها.
أمّا مصحف المدينة (الإمام) فكان مرجعا للجميع بصورة عامّة، حتى إذا كان اختلاف بين مصاحف الأمصار، فإنّ الحجة هو المصحف الإمام بالمدينة، فيجب أن يصحّح عليه.
وروي: أنّ عثمان بعث مع كلّ مصحف قارئا يُقرئ الناس على قراءة ذلك المصحف. فبعث مع المصحف المكّي- مثلا- عبداللّه بن السائب. و مع المصحف الشاميّ المغيرة بن شهاب. ومع المصحف الكوفيّ أباعبدالرحمان السلميّ. ومع المصحف البصريّ
[١] - المصدر، ص ٣٤.
[٢] - تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ١٦٠.